كتاب “الأسطورة و حقيقة عبدالكريم الخطابي” الأرشيف علم والتاريخ سياق وليس حكم

الأخبار المغربية

المغرب أولا – صدور كتاب “محمد بن عبدالكريم الخطابي الأسطورة والحقيقة” المبني على وثائق الأرشيف الإسباني بين 1909 و1920 يطرح سؤالا جوهريا عن الفرق بين الوثيقة والحكم وبين الأرشيف والذاكرة، الكتاب يستند إلى مراسلات رسمية إسبانية تؤكد أن عبدالكريم الخطابي الأب و ابنه محمد كانا ضمن النخبة الإدارية في مليلية قبل اندلاع ثورة الريف سنة 1921 وهذا معطى تاريخي موثق في تقارير إسبانية قديمة وليس اكتشافا جديدا و لكن التاريخ علم يدرس المسارات كاملة ولا يحكم على إنسان من لقطة واحدة.

فعبدالكريم الخطابي الإنسان قبل 1921 كان ابن سياق الحماية وزمانه يتعامل مع الإدارة الإسبانية كما تعامل أغلب أعيان المناطق الحدودية حفاظا على مصالح قبائله وأمن منطقته أما عبدالكريم الخطابي القائد بعد 1921 فهو صاحب القرار التاريخي الذي أعلن الجهاد وقاد معركة أنوال التي غيرت موازين القوى في البحر الأبيض المتوسط وأجبرت القوى الاستعمارية على الاعتراف بقوة المقاومة المغربية لذلك فالعظمة التاريخية لا تقاس ببداية المسار بل بالتحول الجذري الذي يصنعه الإنسان حين يختار الكرامة على الخنوع و الوطن على الامتياز أما بخصوص توقيت صدور كتاب “الأسطورة والحقيقة” لأن العلاقات الدولية علمتنا أن الدول تفتح صناديق الذاكرة حين تريد إعادة ضبط البوصلة الدبلوماسية أو إرسال رسائل ناعمة، اليوم إسبانيا تفتح أرشيفها والمغرب دولة عريقة ذات ذاكرة متصلة ترد على الوثيقة بالوثيقة وعلى البحث بالبحث وعلى النقاش بالعقل لا بالعاطفة و المطلوب من الإعلام الوطني والإعلاميين الأحرار هو أن يفصلو بين النقاش العلمي الرصين حول كتاب “الأسطورة والحقيقة” وبين التوظيف السياسوي العاطفي الذي يريد استغلال التاريخ كورقة ضغط والمغاربة واعون وتاريخ عبدالكريم الخطابي أعمق من أن يختزل في كتاب واحد والمطلوب اليوم ليس أن نقدس عبدالكريم الخطابي ولا أن نشيطنه بل أن نفهم مساره كاملا في سياقه حتى نستخلص العبر ونبني المستقبل على أساس الوعي و المسؤولية لا على أساس الصراع حول الماضي.

المغرب القوي هو الذي يناقش تاريخ رموزه بجرأة الباحثين و يحمي وحدته بحكمة الدولة و يبني غده بإرادة الشعب وقوة القانون والمؤسسات وهذه هي المعادلة التي جعلت الدولة المغربية باقية عبر القرون رغم تغير الأنظمة وتقلب الظروف.

يحيا الملك يحيا الوطن

قد يعجبك ايضا
Loading...