عين السبع…اختراق هيبة القضاء داخل حرم النيابة العامة يستوجب فتح تحقيق ومحاسبة المقصرين
المغرب في حاجة اليوم إلى تفعيل القانون على الجميع وإلى حماية أبنائه المخلصين بدل دفعهم إلى اليأس
عبدالمجيد مصلح
الدارالبيضاء – في قلب المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدارالبيضاء، وفي المرفق الذي يفترض أن يكون الأكثر تحصينا والأشد يقظة داخل مؤسسات الدولة، وقعت بتاريخ 15 يوليوز 2026 واقعة خطيرة لا يمكن القفز عليها، تجول شخص بكل أريحية داخل بهو النيابة العامة وعلى بعد خطوات من مكتب وكيل الملك ونوابه، و هو يرتدي تيشورت كتب على ظهره بخط واضح عبارة “!!!!!!! fall on the” وهي عبارة واضحة الدلالة، تحمل تحريضا مباشرا وتمس برمز من رموز الدولة وتستفز مشاعر المغاربة وتطعن في قدسية المؤسسات.
إن تجول هذا الشاب داخل حرم النيابة العامة بلا حسيب ولا رقيب، وفي غياب أي تدخل فوري من الأجهزة المكلفة بالحراسة، يشكل في حد ذاته دليلا ماديا على وجود خلل عميق في منظومة اليقظة والتدبير داخل هذه المؤسسة القضائية، ويكفي الرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة داخل بهو النيابة العامة للتأكد من حركة هذا الشخص وتنقله بحرية تامة.
وبفضل تدخل المواطن الصالح تم إيقاف المعني بالأمر على أمتار قليلة من المحكمة الابتدائية الزجرية، قبل أن تتم إحالته على الفرقة الولائية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء للاستماع إليه طبقا لأحكام الفصل 267 من القانون الجنائي المتعلق بالإخلال بالاحترام الواجب للمؤسسات والهيئات المنظمة، إلا أن التعاطي المؤسساتي مع التبليغ داخل النيابة العامة كان صادما، فبدل تفعيل المساطر القانونية وتوقيف الشخص فورا داخل الحرم القضائي، تم تكليف المواطن المبلغ من طرف النائب الأول لوكيل الملك ذ. جمال لحرور بمهمة البحث عن الشخص المعني، رغم كونه مواطنا عاديا غير مسلح، هذا الإجراء يعكس فشلا في تدبير الأزمة داخل النيابة العامة، و يكشف عن غياب بروتوكول واضح للتعامل مع حالات تمس بشكل مباشر بأمن المؤسسات وهيبتها.
وأمام تكرار مظاهر التراخي وتغييب المسؤولية داخل المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، فإن الرأي العام المحلي يرى أن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد مقبولا، وأصبح من الضروري فتح تحقيق إداري معمق حول طرق التسيير و التدبير داخل هذه النيابة، و ترتيب الجزاءات القانونية و الإدارية في حق كل من ثبت تقصيره، بما في ذلك المسؤول الأول عن النيابة ونائبه الأول، باعتبارهما المسؤولين المباشرين عن السهر على تطبيق القانون و حماية حرمة المؤسسة القضائية.
يا مسؤولين، هيبة القضاء لا تبنى بالبيانات فقط، تبنى بحماية أبوابه من العابثين، و بتفعيل مبدأ المحاسبة، و بإنصاف المواطنين الملكيين الأوفياء الذين اختاروا الدفاع عن الوطن، وصمت المؤسسات عن واقعة (يسقط) يفهم على أنه تساهل غير مقبول، ويشكل رسالة سلبية قد تفتح الباب أمام المزيد من الاختراقات.
تصبحون على تغيير