الصفيح شاهد على وجوهكم “بريجة/صابري/أوطاس” و الكاريان لا ينسى وعودكم المتكررة و المؤجلة

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – في يوم من الأيام، كان هناك حي صغير تحاصره ألواح الصفيح من كل جانب، اعتاد سكانه أن يروا الوجوه نفسها تعود إليهم كلما اقترب موسم الانتخابات، كانت السيارات تتوقف، والكلمات الجميلة تتدفق، والوعود ترسم بألوان زاهية، حتى يظن الجميع أن الفرج أصبح على بعد خطوات، كان الأطفال يكبرون، وتتغير الفصول، و تتبدل السنوات، لكن الأزقة الضيقة تبقى كما هي، كلما رحلت حملة انتخابية جاءت أخرى، وكلما انتهى خطاب بدأ خطاب جديد، وحدها الأكواخ ظلت ثابتة في مكانها، كأنها جزء من المشهد الذي لا يراد له أن يختفي.

ومع مرور الزمن، بدأ بعض السكان يلاحظون أن الصفيح لم يعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحول إلى شاهد دائم على مواسم الوعود، كانوا يرون الحركة تشتد كلما اقتربت صناديق الاقتراع، ثم تخفت شيئا فشيئا بعد إعلان النتائج، لتعود الحياة إلى رتابتها المعتادة، لم يكن أحد يملك جوابا قاطعا، لكن الجميع كان يدرك أن الحي أصبح يحفظ الوجوه أكثر مما يحفظ المشاريع، ويحفظ الكلمات أكثر مما يحفظ الإنجازات، وبين انتظار وآخر، ظل الحلم بسيطا، مفتاح بيت يطوي سنوات المعاناة وينهي قصة الصفيح إلى الأبد.

أما الصفيح نفسه، فكان واقفا بصمت، يراقب كل شيء، وكأنه يعرف أن قيمته عند البعض لا تكمن في زواله، بل في بقائه شاهدا على وعود تتجدد كلما اقترب موعد جديد.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...