إلى والي ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى…هل يخضع جميع رعايا جلالة الملك لنفس معايير البحث و التحري؟

الأخبار المغربية

أنفا – لم يعد الملف المرتبط بسنة 2020 مجرد قضية مرتبطة بوقائع محددة أو بأطراف بعينها، بل تحول إلى نموذج يعكس تحديا أكبر يتعلق بطريقة تعامل المؤسسات مع الشكايات، و بمدى احترام مبدأ المساواة في البحث و التحري، وهو مبدأ يفترض أن يكون ثابتا لا يتغير بتغير أسماء الأشخاص أو مواقعهم أو حجم حضورهم داخل المجتمع.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه القوانين على أن جميع المواطنين متساوون أمام العدالة، تبرز الحاجة دائما إلى التأكد من أن هذا المبدأ لا يبقى مجرد نصوص، بل يتحول إلى ممارسة يومية داخل مختلف مراحل استقبال الشكايات ودراستها والبحث فيها، لأن قوة أي مؤسسة لا تقاس فقط بقدرتها على معالجة الملفات التي تحظى باهتمام واسع، و إنما بقدرتها على ضمان نفس المستوى من الجدية عندما يتعلق الأمر بمواطن عادي لا يملك سوى وثائق يضعها أمام الجهات المختصة وانتظارا للإنصاف.

التظلم الموجه إلى كبار المسؤولين في هذا الملف لا يقدم باعتباره مواجهة مع أي مؤسسة، وإنما باعتباره دعوة إلى إعادة النظر في طريقة التعامل الإداري مع الملفات، و الوقوف على مختلف المراحل التي تمر منها، ومدى احترام الإجراءات والمعايير المهنية المطلوبة، فالمراجعة الإدارية لا تعني إصدار أحكام مسبقة، وإنما تعني البحث عن الحقيقة المؤسساتية و معرفة ما إذا كانت كل المعطيات المتوفرة قد أخذت بعين الاعتبار.

ملفات 2020 تعيد فتح النقاش حول ظاهرة المحسوبية والانطباعات التي قد تنتج عنها عندما يشعر المواطن بأن بعض الملفات يتم التعامل معها بسرعة واهتمام أكبر، بينما تبقى ملفات أخرى، رغم توفرها على وثائق ومعطيات مهمة، تنتظر طويلا دون نفس مستوى التفاعل (القائد+الضابط الممتاز+الصحافي وبارون الكوكايين) فالثقة في المؤسسات لا تبنى فقط من خلال النتائج، بل أيضا من خلال طريقة الوصول إليها، ومن خلال شعور المواطن بأن القاعدة واحدة للجميع.

إن خطورة بعض الملفات لا تكمن فقط في مضمونها، و إنما في الرسائل التي تحملها داخل المجتمع، فعندما يشعر أي مواطن بأن جودة البحث قد ترتبط بمكانة صاحب الملف أو بقدرته على إيصال صوته، فإن ذلك يخلق إحساسا بعدم التوازن، وهو ما يجعل المراجعة والتقييم المستمرين ضرورة للحفاظ على الثقة العامة.

ومن بين النقاط التي يطرحها هذا الملف مسألة دور الموظفين الحاملين للصفة الضبطية، باعتبارهم فاعلين أساسيين في مرحلة البحث والتحري، فهؤلاء لا يمكن اختزال دورهم في مجرد تسجيل أقوال أو نقل معطيات، لأن طبيعة مهامهم تفرض عليهم مسؤولية مهنية و أخلاقية دقيقة، لأن كل إجراء يتم اتخاذه، وكل معطى يتم اعتماده أو استبعاده، يمكن أن يكون له أثر مباشر على حقوق الأشخاص وعلى مسار الملفات، ولهذا فإن مثل هذه الحالات تستحق أن تكون موضوع دراسة داخل المؤسسات التي تكون أطر البحث والتحري، ومنها أكاديمية الشرطة، ليس بهدف التشكيك في عمل الأجهزة، وإنما بهدف ترسيخ ثقافة مهنية تقوم على التدقيق، والحياد، وضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف، والتمييز بين الشكاية كحق قانوني وبين الادعاء الذي يحتاج إلى التحقق.

يا مسؤولين، العدالة لا تتحقق فقط بالوصول إلى نتيجة، وإنما بالطريقة التي يتم بها الوصول إلى تلك النتيجة، و البحث الناجح هو الذي يعتمد معايير واضحة و موحدة، و يأخذ بعين الاعتبار كل الوثائق والمعطيات دون انتقائية، ويمنح لكل طرف حقه في عرض موقفه و الدفاع عن نفسه.

الصحفي المعني بهذا الملف يؤكد أن موقفه ليس موجها ضد المؤسسة الأمنية، بل ينطلق من اعتبار أن حماية المؤسسات تكون عبر كشف الاختلالات عند وجودها، و ليس عبر تجاهلها، و المؤسسات القوية هي التي تمتلك القدرة على مراجعة أدائها، وتصحيح الأخطاء، و ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين فيها.

وبين وثائق رسمية وتقارير أمنية وقرارات جمعوية و معطيات متداولة، يبقى الحل في العودة إلى منطق البحث الموضوعي والتحقق المؤسساتي، بعيدا عن أي صراع شخصي أو محاولة لترجيح كفة طرف على آخر و المطلوب ليس إدانة أحد، و إنما ضمان أن كل مواطن، مهما كان موقعه، يجد أمامه نفس الأبواب المفتوحة، و نفس مستوى الجدية، ونفس الحماية القانونية.

إن هذا الملف يطرح في جوهره قضية أكبر من تفاصيله، وهي أن احترام القانون لا يظهر فقط في الملفات التي تكون تحت الأضواء، بل يظهر أكثر في الملفات التي لا يملك أصحابها سوى ثقتهم في العدالة والمؤسسات، و عندما يشعر المواطن بأن صوته مسموع وأن شكايته تعامل بالمعيار نفسه الذي تعامل به باقي الشكايات، فإن ذلك يكون أقوى ضمانة لاستمرار الثقة بين المجتمع و مؤسساته.

عاش الملك و لا عاش من خانه

عبدالمجيد مصلح صحافي مهني مدير النشر

“الأخبار المغربية”

قد يعجبك ايضا
Loading...