بقلم: بوشعيب بربير رئيس الحركة من أجل المواطنة
الدارالبيضاء الكبرى – مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة وجوه اختفت لسنوات، وتظهر أخرى تبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي، فتنتعش اللقاءات في المقاهي والأحياء والأزقة، وتكثر الوعود و الخطابات التي سرعان ما تتبخر بعد إعلان النتائج.
وفي كل موسم انتخابي، نشهد انتقال بعض المنتخبين و الفاعلين السياسيين من حزب إلى آخر، وكأن الانتماء الحزبي أصبح مجرد وسيلة للعبور نحو المناصب، لا تعبيرا عن قناعات أو برامج سياسية، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مصداقية الخطاب السياسي و مدى احترام الالتزامات التي قدمت للناخبين في محطات سابقة، وما يستحق النقاش اليوم ليس كثرة الشعارات، بل حصيلة العمل، فأين كانت هذه الأصوات طيلة السنوات الماضية؟ وأين هي المشاريع و المبادرات التي انعكست إيجابا على حياة الساكنة؟ وما الذي تحقق فعليا على أرض الواقع خلال مدة الانتداب؟
ساكنة ابن مسيك/سباتة/سالمية لم تعد تقيس الأمور بالكلمات الرنانة أو الصور التذكارية أو الحملات الموسمية، بل أصبحت أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين من اشتغل طوال الولاية ومن لا يظهر إلا مع اقتراب موعد الاقتراع، المواطن اليوم يبحث عن الأثر الملموس، وعن المسؤول الذي يظل قريبا من انشغالات الناس في جميع الظروف، لا فقط خلال فترة الانتخابات.
مقاطعات ابن مسيك، تزخر بالكفاءات والأطر والطاقات القادرة على تقييم التجارب السياسية بوعي ومسؤولية، ولذلك فإن الرهان الحقي لم يعد على استمالة الناخب بالشعارات، بل على تقديم حصيلة واضحة وبرنامج واقعي يحترم ذكاء المواطنين و تطلعاتهم، وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، ويبقى الحكم للساكنة التي تملك حق مساءلة كل من طلب ثقتها بالأمس ويطلبها من جديد اليوم.