ثلاثة أيام كشفت الوجه القبيح سطات/بني ملال/فاس تحت وطأة الدم والمخدرات
متى نبدأ بمعالجة المرض قبل أن يبتلع ما تبقى منا؟
الأخبار المغربية
المغرب – لم يكد صباح الأحد يبزغ حتى سقط القناع، في سطات، قبضت أيادي الأمن على أب تجرد من إنسانيته ليجلد ابنه ذي التسع سنوات في مدينة بن أحمد، رجل في الأربعين، سجله أسود بالسوابق، حول البيت إلى زنزانة تعذيب، لم ينفعه هروبه، فالديستي كانت له بالمرصاد، اليوم هو رهن التحقيق، و الطفل بين أجهزة الطب النفسي يحاول أن يفهم لماذا كانت يد أبيه أقسى من يد الجلاد، وما إن انتهى فصل الجلد حتى فتحت قصبة تادلة فصل الدم، شاب في عز شبابه، يحمل سوابق ويحمل سكينا، قرر أن يحسم خلافه في الشارع العام، طعن وجرح و ذبح الكرامة قبل أن يذبح جسده هو بنفس السلاح، تدخلت الشرطة فقبضت على جسد ينزف وروح محترقة، لم يعد السؤال عن الخلاف، بل عن مجتمع جعل من السكين لغة للحوار.
ومع أول أيام يونيو، انفجرت سوق السبت أولاد النمة، شاب في الثانية والعشرين، غارق في التخدير ومثقل بالسوابق، قرر أن يواجه الدولة نفسها، حطم سيارة الشرطة ورفع السلاح الأبيض في وجه المواطنين، لم يترك لمفتش الشرطة خيارا سوى الرصاص، أصابه و أسقطه، لكن رصاصة طائشة مزقت جسد قاصر بريء كان يعبر الطريق، مشهد يقول إن الفوضى حين تشتعل لا تفرق بين المجرم والضحية، وإن الثمن يدفعه دائما الأبرياء.
وفي فجر اليوم التالي، تحولت فاس إلى معبر للموت، عند مدخلها، سقطت شاحنة كانت تحمل 691 كيلوغراما من الشيرا قادمة من الشمال، شخصان ظنا أن الطريق مفتوح أمام تجار السم، لكن يقظة الأمن جعلت من المدخل قبرا لمشروعهم، المخدرات لم تعد سلعة، صارت سلاح دمار يوزع على أبناء هذا الوطن.
أما طنجة فقدمت صورة أخرى للانفلات، فيديو يوثق لحظة قرر فيها مواطنون أن يتحولوا إلى قضاة وجلادين، احتجزوا رجلا اشتبهوا في سرقته، و جروه في الشارع كأنه غنيمة حرب، نعم، السرقة جريمة، لكن أخذ الحق باليد جريمة أكبر، الآن اللص يحاكم، و المحتجزون يحاكمون، الدرس واضح، من يخرق القانون بدعوى حماية القانون، يسقط في نفس الحفرة.
وختمت بني ملال هذا المسلسل الأسود بجريمة تهز الضمير، تطبيق هاتفي كان المصيدة، ومنطقة قروية بأولاد يعيش كانت المسلخ، سيدة في الثانية والثلاثين وقعت في فخ لقاء عابر، فوجدت نفسها بين أنياب ستة ذئاب بشرية من بينهم قاصر لم يتجاوز السادسة عشرة، اعتداء جنسي جماعي لا يرتكبه إلا من ماتت قلوبهم، الشرطة داهمت الوكر، حجزت الدراجات، وكبلت الأيدي، لكن السؤال الذي يصرخ في وجهنا، كيف وصلنا إلى زمن يتحول فيه تطبيق المواعدة إلى حكم إعدام للشرف؟
ثلاثة أيام فقط، لكنها كانت كافية لترسم خريطة الرعب، عنف في البيوت، دم في الشوارع، رصاص يخطئ طريقه، مخدرات تغزو المدن، عدالة ذاتية تحرق ما تبقى من هيبة القانون، ووحوش رقمية تترصد الأعراض، الأمن يعتقل، و النيابة تحقق.
يحيا الملك يحيا الوطن