فيديو+الترقيات والامتيازات بين التقدير المشروع والإنصاف الغائب أين تكافؤ الفرص؟

الأخبار المغربية

المغرب – في خضم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، تبرز مسألة الترقيات والامتيازات داخل الوظيفة العمومية كأحد المواضيع الحساسة التي تستدعي نقاشا هادئا ومسؤولا، بعيدا عن التشنج أو التعميم، و من باب الإنصاف، لا يمكن إنكار حجم التضحيات التي يقدمها عدد كبير من رجال الأمن بمختلف رتبهم، إذ يسهرون على حفظ الاستقرار العام، وغالبا ما يكون ذلك على حساب راحتهم وحياتهم الأسرية، وهي جهود تستحق التقدير، بل وتستوجب التفاتة مؤسساتية تعزز من معنوياتهم وتدعم أداءهم، غير أن هذا التقدير المشروع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة أيضا، هل تعكس الترقيات الممنوحة دائما معيار الاستحقاق و الكفاءة؟ أم أنها في بعض الحالات تحتاج إلى مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ إن طرح هذه الأسئلة لا ينتقص من قيمة المؤسسات، بل يعزز ثقة المواطن فيها، لأن الثقة تبنى على الوضوح والعدل.

وفي هذا السياق، يلاحظ متتبعون أن قطاعات حيوية أخرى، لا تقل أهمية عن القطاع الأمني، تعاني من ضعف في التحفيز والترقية، وعلى رأسها قطاع الصحة والتعليم. فالأطباء والممرضون، الذين يواجهون يوميا معاناة المرضى وضغط الإمكانيات المحدودة، يستحقون بدورهم دعما معنويا وماديا يقيهم الإحباط ويدفعهم إلى المزيد من العطاء داخل المرفق العمومي، وكذلك رجال ونساء التعليم، خاصة في المناطق النائية، الذين يتحملون مسؤولية محاربة الجهل وبناء الأجيال، في ظروف لا تخلو من التحديات.

إن تحقيق التوازن في توزيع الامتيازات والترقيات ليس فقط مسألة إنصاف مهني، بل هو ركيزة للاستقرار الاجتماعي، لأن الإحساس بالعدالة داخل مختلف القطاعات ينعكس إيجابا على جودة الخدمات و ثقة المواطن في مؤسساته، و لا يمكن إغفال أن بعض الممارسات الفردية داخل بعض الأجهزة، مهما كانت محدودة، تترك أثرا سلبيا على الصورة العامة، وقد أظهرت تجارب سابقة أن المحاسبة القانونية طالت بالفعل عددا من الموظفين الذين أخلوا بواجباتهم، وهو ما يؤكد أن آليات الرقابة قائمة، سواء من خلال المفتشيات المختصة أو عبر قنوات أخرى قد لا تكون مرئية للعموم، وهذا في حد ذاته رسالة واضحة مفادها أن الالتزام بالقانون ليس خيارا، بل واجبا مهنيا وأخلاقيا.

إن استحضار القسم المهني، و الوعي بأن المسؤولية لا تخضع فقط للرقابة الإدارية بل أيضا للوازع الأخلاقي، يظل حجر الزاوية في أداء الوظيفة العمومية، خصوصا في القطاعات الحساسة، المهنية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم السلطة، بل بمدى احترامها، و الرهان الأكبر ليس في المفاضلة بين قطاع وآخر، بل في بناء منظومة متكاملة تقوم على التحفيز العادل، والمحاسبة الصارمة، و الاعتراف الصادق بمجهودات كل من يخدم الصالح العام بإخلاص، لأن الدولة القوية ليست فقط تلك التي تحافظ على الأمن، بل التي تضمن كذلك العدالة و الكرامة لكل من يسهم في بنائها.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...