بقلم: ذ.الموجيبي وليد
أنفا – مع كل استحقاق تتحول الساحات إلى معارض للكلام الجميل وتتنافس الأحزاب في رسم صورة مغرب مزدهر، لكن هذه الصورة سرعان ما تصطدم بجدار الواقع الذي يفرض ملفات التشغيل والتنمية المحلية وتكافؤ الفرص وجودة الخدمات العمومية، وهنا تتسع الهوة بين ما يقال في المنصات وما يعيشه الناس في الأحياء و المداشر، إنها مسافة لا تقاس بعدد النقاط في برنامج انتخابي بل تقاس بحجم خيبة المواطن حين يصطدم بالبيروقراطية أو بالإقصاء أو باللامبالاة.
المفارقة الكبرى أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو الإصلاح تحت قيادة ملكية واضحة المعالم تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجديد النخب ووضع المواطن في صلب السياسات العمومية بوصلة للعمل، غير أن جزءا من الممارسة السياسية لا يزال سجين منطق قديم، منطق تغلب فيه الحسابات الضيقة على منطق الإنجاز وتصبح فيه تدبير الشأن العام رهينة للتوازنات بدل أن يكون استجابة لانتظارات الناس، الأزمة ليست أزمة إمكانيات، المغرب يملك مشاريع كبرى و رؤية استراتيجية ورأسمالا بشريا، الأزمة هي أزمة تحويل وأزمة القدرة على ترجمة البرامج إلى واقع يتغير فيه حال المدرسة والشارع و المستشفى والإدارة، المواطن لا يحاسب بالأرقام التي تصدر في البلاغات بل بما يراه بعينه وما يلمسه في محيطه، وكلما بقيت الفجوة بين القول والفعل قائمة كلما كان الفاعل السياسي أمام امتحان الكفاءة وامتحان النتيجة.
المشهد يصبح أكثر قسوة حين ننظر إلى الشباب، فهذه الفئة التي من المفروض أن تكون قلب المشروع الإصلاحي تجد نفسها اليوم متفرجة على إعادة إنتاج نفس الخطاب ونفس الوجوه بنفس الطريقة، بينما المجتمع يتغير بسرعة وتطلعاته تكبر وتتعقد، وهذا هو السبب العميق وراء الصوت المرتفع المطالب بتجديد النخب و إفساح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على فهم لغة العصر ومواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المغرب.
السياسة في جوهرها ليست حدثا موسميا ينتهي بصندوق الاقتراع، السياسة هي مسؤولية يومية تمارس في الميدان وفي الملفات الصغيرة قبل الكبيرة، إن الرهان لم يعد هو صناعة وعود جديدة بل هو استعادة الثقة المفقودة عبر الإنجاز فقط، لأن المواطن لم يعد يطلب من يتحدث باسمه بل يطلب من يعمل من أجله، و المستقبل السياسي للمغرب مرتبط بقدرة النخب على أن تترجم الرؤية الإصلاحية إلى حقائق على الأرض تمحو الفجوة بين الخطاب والممارسة وتعيد للمواطن إيمانه بأن التغيير ممكن وأن السياسة وجدت لخدمته.