حين تتخلى حكومة “عزيز أخنوش” عن شبابها يصبح البحر آخر وزارة للهجرة

الأخبار المغربية

المغرب – لم تعد القوارب التي تغادر السواحل المغربية تحمل فقط أحلاما وردية لشباب يبحث عن مستقبل أفضل كما كان يقال في السابق بل أصبحت تنقل فارين من واقع يضيق يوما بعد يوم ومن أفق يكاد ينعدم، ومن شعور ثقيل بأن هذا الوطن لم يعد يتسع لأحلامهم اليوم لم يعد الأمر مجرد هجرة بل صار هروبا صامتا نحو المجهول.

على امتداد السواحل تتكرر نفس الصور وجوه شابة تحمل القلق أكثر مما تحمل الأمل حقائب خفيفة وقرارات ثقيلة لا أحد منهم يملك ضمانات للنجاة، ومع ذلك يركبون البحر ليس حبا في المغامرة بل لأنهم لم يعودوا يرون بديلا على اليابسة.

في حديث مع عدد من الشباب بميناء طنجة المتوسط، تتكرر نفس العبارات (خدام وما كافيش قريت وما لقيتش خدمة) ما كاين حتى أمل كلمات بسيطة لكنها تختزل أزمة عميقة يعيشها جيل كامل، سعيد شاب في السادسة و العشرين، حاصل على شهادة جامعية يقول (ماشي باغي نهاجر ولكن هنا ما بقى ما يتدار دوزت سنوات كنقلب على خدمة بلا جدوى البحر ماشي حلم البحر هروب) هذا الإحساس لم يعد حالة فردية بل أصبح شعورا جماعيا حيث لم تعد الشهادات تفتح الأبواب ولم يعد العمل يضمن الكرامة ولم تعد المؤسسات تمثل أملا أو أفقا للحل، الأخطر من ذلك هو فقدان الثقة في كل شيء في المدرسة في سوق الشغل في السياسات وحتى في فكرة الغد الأفضل.

يقول أحد النشطاء الشباب اليوم ما بقاش كيحلم وهذا أخطر من الفقر لأن حين يموت الحلم يصبح أي خطر مقبولا، الهجرة السرية لم تعد فقط قرارا اقتصاديا بل أصبحت قرارا نفسيا يولد من الإحساس بالتهميش ومن شعور داخلي بأن لا أحد يسمع، رغم كل التحذيرات و القصص المؤلمة عن الغرق، لا يزال البحر يجذب المزيد من الشباب لأن الخطر في نظرهم لم يعد في البحر بل في البقاء، أم فقدت ابنها في رحلة هجرة تقول (كنت كنقولو بلاش ما تمشي البحر غدار جاوبني حتى لبر ما بقى فيه الأمان) هذا التحول في التفكير يعكس عمق الأزمة، حين يصبح الموت احتمالا مقبولا مقابل حياة بلا كرامة فنحن أمام وضع يتجاوز الأرقام إلى أزمة إنسانية حقيقية.

فمن المسؤول؟ هل هو ضعف السياسات الاقتصادية أم غياب العدالة الاجتماعية أم تراجع الثقة في المؤسسات أم كل ذلك معا، الواقع يقول، إن كثيرا من الشباب لم يعد يرى نفسه داخل المعادلة يشعر أنه خارج الحسابات و خارج الأولويات و خارج المستقبل.

الهجرة لا تنتهي عند الوصول فكثير من الشباب يصطدم بواقع جديد صعب من استغلال أو عنصرية أو حياة هشة ومع ذلك يقول بعضهم على الأقل جربت، (هنا حتى المحاولة ما كايناش) الحل لا يكمن فقط في منع القوارب أو تشديد المراقبة بل في معالجة الأسباب الحقيقية، إعادة بناء الثقة، خلق فرص شغل حقيقية إصلاح التعليم وفتح المجال أمام الشباب ليكون جزءا من الحل.

البحر آخر أمل لم يعد مجرد شعار بل أصبح صرخة جيل كامل يشعر أنه يدفع نحو المجهول لأنه لم يجد مكانه في وطنه وإذا لم تجد هذه الصرخة من يسمعها فقد يأتي يوم لا نجد فيه من يصرخ لأن الجميع سيكون قد اختار البحر.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...