الأخبار المغربية
المغرب أولا – هناك حقيقة لا يمكن إنكارها؛ كلما اقتربت الصحافة من ملفات الشأن العام، تحركت في المقابل أصوات اعتادت الدفاع عن المسؤولين أكثر مما اعتادت الدفاع عن المواطنين، وهذه ليست ظاهرة جديدة، بل مشهد يتكرر كلما مست الكلمة الحرة منطقة يعتبرها البعض خارج دائرة النقد، فبعد نشر مقال يتعلق برئيس مقاطعة سباتة، لم يكن مستغربا أن تنطلق حملة من التدوينات والمنشورات تحاول تحويل النقاش من مضمون المقال إلى مهاجمة الجهة التي نشرته، و بدلا من الرد بالحجة والوثيقة، اختار البعض لغة التخوين و التشكيك في النوايا، وكأن مساءلة المسؤول العمومي أصبحت جريمة، بينما الصمت عن الاختلالات فضيلة.
الصحافة ليست جهازا للعلاقات العامة، وليست مكلفة بتلميع صورة أي مسؤول، أيا كان موقعه، رسالتها أن تطرح الأسئلة، وأن تنقل الوقائع، وأن تفتح باب النقاش حول تدبير الشأن العام، ومن يخلط بين النقد والتشهير، أو بين المساءلة والاستهداف، فإنه يفرغ حرية التعبير من مضمونها، المؤسف أن بعض الأصوات لا تسمع عندما يتعلق الأمر بمشاكل المواطنين أو انتظاراتهم، لكنها ترتفع فجأة عندما يتعرض مسؤول لانتقاد إعلامي، وكأن الأولوية ليست الدفاع عن المصلحة العامة، بل حماية الأشخاص من أي نقاش عمومي، ولو كان مضمون المقال خاطئا، لكان الرد الطبيعي هو تقديم الوقائع و الوثائق التي تفنده، أما الاكتفاء بحملات التشكيك والاتهامات، فلا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام، بل يفتح أسئلة جديدة حول أسباب هذا الاصطفاف.
لسنا في معركة مع أشخاص، و لسنا طرفا في أي حسابات سياسية أو انتخابية، معركتنا الوحيدة هي مع ثقافة الإفلات من النقاش، ومع كل محاولة لجعل المسؤول العمومي فوق النقد، والمسؤول الذي يدير الشأن العام يجب أن يتقبل المساءلة، لأن المنصب العمومي يقترن بالشفافية، وليس بالحصانة من النقد.
سيظل قلمنا منحازا للمواطن، لا للمصالح، وسيظل معيارنا هو الوقائع، لا الولاءات، وإذا كان البعض يرى أن الدفاع عن المسؤولين هو الطريق إلى تحقيق مكاسب أو توطيد علاقات، فهذا خيارهم، أما خيارنا فهو أن تبقى الكلمة مستقلة، وأن يبقى حق المجتمع في المعرفة فوق كل اعتبار، قد تنجح بعض الحملات في إثارة الضجيج، لكنها لن تغير حقيقة واحدة، الصحافة التي تتخلى عن دورها الرقابي تفقد سبب وجودها، والكلمة التي تخضع للمصالح تفقد قيمتها.
سنواصل الكتابة، وسنواصل طرح الأسئلة، لأن المدن لا تبنى بالصمت، ولا تتقدم بإسكات الصحافة، وإنما بالنقاش الحر، واحترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم المصلحة العامة على كل ولاء أو مصلحة ضيقة.
تصبحون على تغيير