رئيس النيابة العامة أمام امتحان الثقة (واش غادي يتفتحو ملفات الحفظ اللي سنوات وهي كتثير الجدل) و تجويد الأبحاث الجنائية

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في الوقت الذي دعا فيه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة ذ.هشام البلاوي، إلى فتح مرحلة جديدة من التنسيق والتكامل بين النيابة العامة و الشرطة القضائية، بما يضمن التنزيل السليم لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، تتجدد في المقابل مطالب عدد من المواطنين بإعادة النظر في ملفات يرون أنها لم تنل ما يكفي من الدراسة والتمحيص، خاصة تلك التي انتهت بقرارات الحفظ بعد سنوات من الانتظار.

وتؤكد رئاسة النيابة العامة في توجهاتها الجديدة أن تجويد الأبحاث الجنائية لا يقاس بسرعة الإنجاز فقط، بل يقوم على الدقة والاحترافية و احترام القانون، مع ترشيد اللجوء إلى الإجراءات المقيدة للحرية، بما يحقق التوازن بين مكافحة الجريمة وصون الحقوق والحريات، غير أن هذا التوجه الإصلاحي يثير، في نظر عدد من المتابعين، سؤالا جوهريا، ماذا عن الملفات التي لم تستفد، بحسب أصحابها، من هذا المستوى من التدقيق؟ و هل يمكن أن تشكل المرحلة الجديدة مناسبة لمراجعة بعض القرارات التي اتخذت في ظل ممارسات أو اجتهادات يعتقد المتضررون أنها لم تحقق العدالة المنشودة؟ وتبرز هنا إشكالية أخرى يثيرها عدد من المواطنين، تتمثل في أن بعض الموظفين الذين كانوا، بحسب روايات أصحاب الشكايات، سببا في تأخر معالجة ملفات و قضايا لسنوات، أصبحوا اليوم يتولون مناصب مسؤولية و رئاسة، بينما يرى أصحاب تلك الملفات أن أساليب معالجة الشكايات لم تتغير، وأن المواطن المتضرر ما زال يواجه الإشكالات نفسها التي كان يشتكي منها في السابق، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة الإدارة القضائية للإصلاحات المعلنة على أرض الواقع.

كما يطالب عدد من المتضررين بإعادة فتح الملفات التي صدر بشأنها قرار بالحفظ، خصوصا عندما تكون هناك معطيات أو وثائق أو وسائل إثبات جديدة، أو عندما يعتقد أصحابها أن بعض الأدلة، ومن بينها الشواهد الطبية المزورة في بعض القضايا، لم تحظ بالتقييم الكافي أثناء البحث أو تستدعي إعادة فحصها وفق ما يسمح به القانون و إمكانية ممارسة رئاسة النيابة العامة، بما لها من مكانة دستورية و استقلالية ومسؤولية في الإشراف على حسن سير السياسة الجنائية، لدورها في تتبع الملفات التي ما تزال تثير نقاشا قانونيا وحقوقيا، والعمل على ضمان التطبيق السليم للقانون كلما توفرت الشروط القانونية لذلك.

من بين الملفات التي ما تزال تثير نقاشا لدى أصحابها، قضية صحافي مهني يقول إنه تعرض لمحاولة التأثير عليه لحذف مادة صحافية تتعلق بشخص يشتبه في ارتباطه بالاتجار في المخدرات، مقابل إغرائه بمقابل مالي وعرض ترتيب لقاء معه، و يؤكد صاحب الملف أنه سبق أن أشار إلى الشخص المعني بالحروف الأولى من اسمه فقط، وأنه يعتبر ما وقع جزءا من ملف يستحق، من وجهة نظره، بحثا قضائيا معمقا وفق الضمانات القانونية، دون إصدار أحكام مسبقة على أي طرف.

إن دعوة رئيس النيابة العامة إلى مرحلة جديدة في تدبير الأبحاث الجنائية تمثل فرصة لتعزيز ثقة المواطنين في العدالة، غير أن هذه الثقة، بحسب مهتمين بالشأن القضائي، تكتمل عندما يشعر كل متقاض بأن ملفه حظي بالعناية اللازمة، وأن أي خطأ محتمل يمكن مراجعته في إطار القانون، وأن العدالة لا تتوقف عند إصدار قرار بالحفظ متى ظهرت معطيات جديدة أو برزت مؤشرات تستوجب إعادة التقييم.

قد يعجبك ايضا
Loading...