خطة ممنهجة لتوطين أفارقة جنوب الصحراء في المغرب وإغراقه من الداخل

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في قلب الأزمة التي تعيشها دول شمال إفريقيا منذ سنوات برز ملف الهجرة القادمة من جنوب الصحراء كواحد من أكثر الملفات تعقيدا وتشابكا فهو لا يختزل فقط في صور القوارب والحدود و المخيمات بل يتجاوزه إلى سؤال أعمق حول من يستفيد من استمرار هذا النزيف البشري ومن يملك مصلحة في إبقاء المنطقة في حالة ضغط دائم و عجز عن بناء أي مشروع تكامل إقليمي حقيقي.

عند تتبع خيوط هذا الملف نجد أنفسنا أمام قراءة تقول إن زرع كيان غريب في قلب الوطن العربي لم يكن غاية في ذاته بقدر ما كان بداية لمشروع أوسع وظيفته الأساسية منع أي نهوض عربي أو إفريقي موحد وتحويل طاقات الدول إلى إدارة الأزمات وتأمين الحدود والانشغال بالداخل بدل التفكير في المستقبل وهذا الكيان لم يكن ليستمر لولا دعم خارجي متواصل يراه ضروريا لضمان المصالح الاستراتيجية ومراقبة الممرات المائية و الثروات، والحديث عن البعد الديموغرافي كأحد أخطر أدوات هذا المشروع ثم تفريغ أراض وتغيير خريطتها البشرية بالقوة ها هو نفس المنطق يعود اليوم بأدوات ناعمة عبر دفع موجات هجرة كبيرة ومنظمة من دول الساحل نحو المغرب العربي والدول هنا لا تتعامل فقط مع أفراد يبحثون عن فرصة أفضل بل مع تدفق جماعي يخلق عبئا اقتصاديا و أمنيا واجتماعيا يوميا يستنزف الميزانيات ويشغل الحكومات عن ملفات التنمية والتعليم و الصحة، كما تتداول حسابات على مواقع التواصل مقاطع يظهر فيها مهاجرون يتحدثون عن تلقيهم تأطيرا وتوجيهات محددة قبل انطلاق رحلتهم و هو ما يفتح الباب أمام فرضية استخدام ملف الهجرة كأداة لإحداث تحول ديموغرافي تدريجي في دول شمال إفريقيا وليس كحالة فردية معزولة. الهدف من هذا التوظيف بحسب هذه القراءة واضح وهو إغراق دول الشمال بمشاكل إنسانية عاجلة تجعلها عاجزة عن التفكير في أي مشروع قومي أو مغاربي أو إفريقي كبير وتبقيها دائما في موقع رد الفعل وتحتاج دائما إلى دعم و تمويل خارجي مشروط كما أن زيادة التنوع السكاني المفاجئ دون سياسات اندماج مدروسة يخلق هشاشة مجتمعية يمكن البناء عليها لاحقا لإنتاج صراعات هوية تمنع أي استقرار، إلى جانب ذلك هناك هدف اقتصادي مباشر فبقاء دول المغرب العربي مشغولة بأزمات الحدود واللجوء يعني ابتعادها عن استثمار عمقها الإفريقي وعن بناء شراكات جنوب قوية ويعني أيضا استمرارها في دائرة التبعية أما الهدف الأمني فهو تحويل المنطقة إلى مصدر قلق دائم لأوروبا بما يبرر التدخل و المراقبة والوجود العسكري و الاستخباراتي في المتوسط و منطقة الساحل.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...