بلاغ ملكي من أرشيف 2017 إلى منصات التشكيك (حين تتجاوز بعض المواقع حدود اللباقة وتمنح خصوم المغرب ذخيرة مجانية)
الأخبار المغربية
الرباط – إن إعادة إحياء بلاغ الديوان الملكي الصادر في 24 أكتوبر 2017 بشأن اختلالات مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” وتوظيفه اليوم في سياق يوحي بالتشكيك في اختيارات جلالة الملك محمد السادس، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود المسؤولية المهنية و أخلاقيات التعاطي مع المؤسسات السيادية للدولة، فثمة فرق شاسع بين التوثيق الصحافي المسؤول وبين استغلال وثيقة رسمية قديمة لإثارة التأويلات ومحاولة إحراج المؤسسة الملكية ومن يعتقد أن إعادة تدوير البلاغات الملكية تمنحه صفة الصحافي الجريء، يغفل أن الجرأة لا تعني تجاوز حدود اللباقة، وأن حرية التعبير لا تمنح أحدا حصانة أخلاقية لتصفية الحسابات أو توظيف ذاكرة الدولة في معارك ضيقة
الملك محمد السادس يمارس صلاحياته الدستورية وفق مسؤولياته وتقديراته، ولا يحق لأي موقع أن ينصب نفسه وصيا على قرارات المؤسسة الملكية، أو أن يوظف وقائع الماضي لإيهام الرأي العام بوجود تناقضات، دون تقديم قراءة متكاملة للسياق والنتائج، فالدولة ليست مادة للاستهلاك الرقمي، والوثائق الرسمية ليست ذخيرة مجانية في أيدي من يحولون كل حدث إلى معركة للاستقطاب و الإثارة، والأخطر أن الصحافة الإسبانية و الجزائرية تتابع باستمرار ما يصدر عن المنابر المغربية، و أن ما ينشر محليا قد يتحول في ساعات إلى مادة إعلامية خارجية تقرأ و توظف وفق حسابات سياسية مختلفة، لذلك، فإن المنابر التي تختار إثارة الجدل حول المؤسسة الملكية تتحمل مسؤولية مهنية مضاعفة في دقة المعلومات وسلامة السياق والتمييز بين النقد المشروع ومحاولات التشويه. فليس كل ما ينشر في الداخل يبقى محصورا في حدوده المحلية، وليس من الحكمة تجاهل الطريقة التي يمكن أن تستغل بها بعض المواد في حملات تستهدف صورة المغرب ومؤسساته.
أما المواقع التي توجه إليها اتهامات بالابتزاز والضغط، فإن مصداقيتها لا تحسم بحدة عناوينها ولا بادعاءاتها، بل بالأدلة والممارسات التي يمكن التحقق منها، وإذا ثبت تعمد صناعة روايات مضللة لخدمة أجندات خارجية، فإن الأمر يستوجب التحقيق و المساءلة وفق القانون، أما مجرد إعادة نشر وثيقة أو تداولها، فلا يكفي وحده لوصف الفعل بالتخابر، لأن الاتهامات الخطيرة لا تبنى على الانطباعات، بل على أدلة واضحة.
إحترام المؤسسة الملكية لا يعني إلغاء النقاش، كما أن حرية الصحافة لا تعني المقامات أو تحويل البلاغات الرسمية إلى أدوات للمزايدة السياسية، وبين النقد المهني والتوظيف المغرض مسافة شاسعة، لا يختصرها عنوان مثير ولا تبررها شعارات الاستقلالية، فالوطنية مسؤولية، والكلمة أمانة، ومن يختار خوض المعارك الإعلامية عليه أن يدرك أن ما ينشره قد يتجاوز جمهوره المحلي ويصبح جزءا من سجالات خارجية لا يتحكم في اتجاهاتها، والمغرب أكبر من حسابات المواقع، و المؤسسة الملكية أكبر من محاولات الإحراج المفتعلة، و الصحافة الجادة أكبر من الإثارة الرخيصة، أما تحويل بلاغ ملكي يعود إلى سنوات مضت إلى أداة للتشكيك و المزايدة، فليس بالضرورة دليلا على الشجاعة الصحافية؛ بل قد يكون، حين يغيب السياق وتختزل الوقائع في التأويلات سقوطا في امتحان المسؤولية المهنية والوطنية.
تصبحون على تغيير