معرض الفرس بالجديدة…بطاقة صحافة لا تسمح للصحافي بالعمل و باركينغ ب10 دراهم لتغطية حدث تحت الرعاية الملكية

الأخبار المغربية
المغرب أولا – في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب بالدورة 17 لمعرض الفرس بالجديدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله كواجهة دولية للتراث الفروسي المغربي يجد الصحافي المهني نفسه أمام مفارقة عبثية لم يشهدها تاريخ التظاهرات الكبرى في المغرب بطاقة تحمل عبارة صحافة بخط عريض بلون أصفر فاقع لكنها في أسفلها وبخط صغير تحرمه من جوهر عمله وتمنعه من دخول الأمسيات الفروسية الاستعراضية ليومي الجمعة والسبت والخيام الرسمية خلال نهائيات التبوريدة التي تشكل قلب الحدث وروحه الإعلامية والجماهيرية فأي معنى لبطاقة صحافة تمنع الصحافي من تغطية أهم لحظتين في المعرض وأي رسالة يريد المنظمون إيصالها حين يفرغون العمل الصحافي من مضمونه و يحولون الصحافيين إلى مجرد ديكور عددي يزين بلاغاتهم الرسمية، لم يتوقف العبث عند المنع بل امتد إلى إذلال رمزي حين طلب من الصحافيين المعتمدين أداء عشرة دراهم مقابل ركن سياراتهم في مواقف المعرض وكأنهم زوار عابرون لا مهنيون جاءوا لتأدية مهمة عمومية مجانية تسوق للمعرض ولصورة المغرب في الخارج.
الصحافي الذي يفترض أن توفر له كل التسهيلات للقيام بعمله يجد نفسه يؤدي ثمن وقوف سيارته ليتمكن من دخول فضاء يمنع فيه أصلا من العمل، والأخطر من ذلك كله أن المعطيات الميدانية التي وقفنا عليها تفيد أن نفس الأشخاص الذين كلفوا باستقبال طلبات اعتماد الصحافيين وفرزها هم أنفسهم من يشرفون على تدبير عملية تحصيل مداخيل مواقف السيارات في تناف صارخ مع أخلاقيات التنظيم وشفافية تدبير مرفق عمومي مؤقت داخل تظاهرة دولية. كيف يعقل أن يسند استقبال ملفات الصحافة لمن له مصلحة مباشرة في مداخيل الباركينغ وكيف يتم تمرير صفقة مواقف السيارات وبأي ثمن وبأي دفتر تحملات ومن المستفيد من تحويل خدمة يفترض أن تكون مجانية للصحافة إلى مصدر تحصيل يومي، إن ما يقع في معرض الفرس بالجديدة ليس مجرد سوء تنظيم بل هو تحريف لمفهوم الصحافة وتحويل بطاقة الاعتماد من حق مهني إلى أداة إقصاء ممنهج يضرب في العمق مبدأ الحق في المعلومة ويفرغ الرعاية الملكية السامية لهذا الحدث من بعدها التواصلي و الإشعاعي، فإذا كانت بطاقة الصحافة لا تسمح للصحافي بدخول السهرات ولا الخيام الرسمية وتفرض عليه أداء واجب الوقوف فلماذا تمنح له أصلا وما جدوى حضوره و ما الغاية من استدعاء الصحافة الجهوية والمستقلة إن كان مصيرها المنع والدفع. إن المطلوب اليوم ليس توضيحا شكليا من الشركة المنظمة للمعرض بل كشفا كاملا عن الجهة التي صاغت هذه العبارة الإقصائية على ظهر البطاقة وعن الجهة التي فوتت صفقة الباركينغ وعن العلاقة التي تربط بين من يستقبل طلبات الصحافيين و من يحصل مداخيل المواقف لأن الأمر لم يعد يتعلق بعشرة دراهم بل بكرامة مهنة و بصورة تظاهرة دولية تحمل اسم المملكة.
تصبحون على تغيير