الأخبار المغربية
الرباط – في خضم النقاش الدستوري الذي أثارته تدوينة حمراء تتهم حكومة المنصوري بخرق الفصل 88 من الدستور، يتبين بعد التدقيق القانوني والعودة إلى النص الدستوري وإلى الممارسة السياسية المغربية أن الأمر لا يعدو أن يكون مغالطة قانونية وتأويلا متسرعا للنصوص ومحاولة لخلق جدل دستوري من لا شيء، الفصل 88 من الدستور واضح وصريح، الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي وهذا نص لا خلاف عليه لكن الفقه الدستوري يميز بشكل دقيق بين مفهوم التنصيب السياسي الذي يمنح الشرعية الكاملة لممارسة الحكم و بين التسليم الإداري للسلط الذي هو مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى ضمان استمرارية المرفق العام وعدم توقف الإدارة.
ما جرى خلال الأيام الماضية من صور لتسليم السلط بين الوزراء المغادرين والوزراء الجدد ليس تنصيبا دستوريا و ليس ممارسة فعلية للسلطة التنفيذية وليس إصدارا لمراسيم سيادية بل هو دخول إداري إلى المكاتب للاطلاع على الملفات و للتعرف على الطواقم ولضمان انتقال سلس للمسؤولية و الحكومة التي غادرت تظل قانونا حكومة تصريف للأعمال إلى حين نيل الحكومة الجديدة لثقة البرلمان، هذه الممارسة ليست بدعة ابتدعتها حكومة المنصوري بل هي عرف دستوري وسياسي راسخ سارت عليه كل الحكومات المتعاقبة في المغرب منذ دستور 2011 وحكومة بنكيران في نسختيها و حكومة العثماني وحكومة أخنوش كلها قامت بنفس الإجراء والتقطت نفس الصور قبل التصويت على البرنامج الحكومي ولم يقل أحد حينها إنها إهانة للبرلمان.
الإهانة الحقيقية لمجلس النواب كانت ستكون لو أن الحكومة الجديدة بدأت في اتخاذ قرارات كبرى وإصدار مراسيم وتعيينات ومشاريع قوانين قبل أن تحصل على ثقة ممثلي الأمة أما أن يدخل وزير إلى مكتبه ويتصفح ملفاته فهذا لا يمس بالاختصاص الدستوري للمجلس ولا ينتقص من صلاحياته بل هو احترام لمبدأ استمرارية الدولة، ومن يروج لخطاب خرق الدستور اليوم يغفل عن قراءة الفصل 47 الذي يمنح الملك حق تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات وحق تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها وهذا ما تم والباقي هو مسطرة دستورية واضحة تبدأ بالتعيين الملكي ثم بالتسليم الإداري ثم بعرض البرنامج الحكومي ثم بالتصويت على الثقة ثم بالممارسة الفعلية للحكم، و محاولة تصوير الإجراء التنظيمي على أنه خرق دستوري هي محاولة للتشويش على انطلاقة حكومة مغربية خالصة نالت ثقة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله وتنتظر ثقة البرلمان بفارغ الصبر لتبدأ عملها والشعب المغربي أذكى من أن تنطلي عليه تأويلات فايسبوكية تكتب بخلفية حمراء بلغة انفعالية وتفتقد لأبسط قواعد التحليل الدستوري.
تصبحون على تغيير