فضيحة “سيدي قاسم” من عين نحيلة مديرا وخرق الدستور الإداري؟

الأخبار المغربية

إن ما جرى في سيدي قاسم ليس مجرد تعيين تراجعوا عنه، بل هو زلزال إداري يكشف كيف تدار الثقافة بمنطق المزاج الفردي خارج أي مساطر قانونية، مصدر مسؤول بقطاع الثقافة كشف أن قرار تعيين عبداللطيف نحيلة مديرا للمركز الثقافي الجديد بمدينة سيدي قاسم جرى إلغاؤه، بعدما اتخذه المدير الجهوي للثقافة بصورة منفردة، دون الرجوع إلى الإدارة المركزية أو الحصول على موافقة التسلسل الإداري المختص.

الوثيقة الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية بشأن المعني بالأمر، حسب نفس المصدر، تتعلق حصرا بإلحاقه بقطاع الثقافة بإقليم سيدي قاسم بعد التحاقه بالوظيفة العمومية في 18 ماي من نفس السنة، ولا تتضمن أي قرار بتعيينه مديرا للمركز الثقافي الجديد أو تكليفه بمهام تدبيرية داخله، هذا يعني أننا أمام انتحال لاختصاص مركزي، المدير الجهوي تصرف كأنه وزير، عين مدير مؤسسة ثقافية بقرار جهوي معزول لا يستند إلى أي مراسلة رسمية متعلقة بإلحاق المعني بالأمر بالقطاع و المصالح المختصة تدخلت لإلغاء التعيين فور الوقوف على ملابساته.

إن كان المدير الجهوي هو من عين المعني بالأمر بهذه الطريقة، فعليه أن يتحمل المسؤولية الدستورية و القانونية كاملة في التعيين، الفصل 154 من الدستور واضح المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة و الشفافية والمحاسبة و المسؤولية، والتعيين في منصب مسؤولية داخل مؤسسة ثقافية لا يتم بالصورة الفوتوغرافية مع مرشحين انتخابيين.

الضجة الكبيرة التي أثارها القرار والتي صارت حديث الصغير والكبير في سيدي قاسم لم تأت من فراغ، الصور التي ظهر فيها المعني بالأمر، والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت تساؤلات حقيقية لدى الرأي العام المحلي حول معايير الاختيار والأقدمية المهنية و معايير الكفاءة المعتمدة في إسناد المسؤوليات داخل المؤسسات الثقافية، خصوصا في مدينة محافظة لها خصوصيتها الثقافية و الاجتماعية، هناك من أراد أن يجس نبض المغاربة في موضوع حساس، والرد كان واضحا، أكثر من دافع عن الهوية المغربية الإسلامية الخالصة في هذه القضية ليسوا بالضرورة منضبطين في عباداتهم، لكن رسالتهم وصلت للعالمية، المغرب بلد إسلامي، دستوره ينص على أن الإسلام دين الدولة، و التسامح الذي يتبجح به البعض لا يعني أبدا فرض نماذج تتناقض مع قيم المجتمع وهويته الثقافية على مؤسساته العمومية.

القضية تجاوزت نحيلة كشخص إلى المدير الجهوي كمسؤول، من يحاسب من يتخذ قرارات خارج الإجراءات المعتمدة لإسناد مناصب المسؤولية؟ ولماذا يتم التستر على الاسم الكامل للمدير الجهوي في البلاغات الرسمية؟ وإذا كان المصدر المركزي ينفي وجود انتماء حزبي للمعني بالأمر بحزب الوزير محمد المهدي بنسعيد، فهذا يزيد الطين بلة، لأنه يعني أن القرار لم يكن حتى مدفوعا بضغط سياسي، بل كان اجتهادا فرديا خالصا خارج القانون، ما وقع في سيدي قاسم يستوجب فتح تحقيق إداري وترتيب الجزاءات، إلغاء القرار لا يكفي، يجب إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق من اتخذ القرار بشكل منفرد.

قد يعجبك ايضا
Loading...