بلاغ وكيل الملك يقول 40 متجمهرا والنيابة العامة تابعت 4 فقط فمن سمح برفع علم البوليساريو في قلب الرباط أمام عميد شرطة بالوشاح الرسمي؟
الأخبار المغربية
الرباط – إن البلاغ الصادر عن السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 15 أكتوبر بخصوص واقعة التجمهر غير المصرح به المنظم بتاريخ 12 من ذات الشهر والذي قدر عدد المشاركين فيه بنحو أربعين شخصا بينهم 14 امرأة والذي أسفر عن إحداث حالة من الفوضى بالشارع العام و عرقلة مصالح المرتفقين و مقاومة القوة العمومية بالعنف وإصابة ثلاثة من أفراد قوات حفظ النظام بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفى وإيقاف سبعة أشخاص ووضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية ثم متابعة أربعة منهم فقط في حالة اعتقال من أجل العصيان والتجمهر غير المصرح به وإهانة موظفين عموميين والعنف في حقهم، هو بلاغ يحمل في طياته من حيث منطوقه القانوني مفارقة صارخة تستوجب التوقف إذ إن القانون المتعلق بالتجمعات العمومية يجرم كل تجمهر غير مصرح به يزيد عدد المشاركين فيه عن 7 أشخاص والحال أن البلاغ نفسه يقر بأن العدد كان أربعين فكيف يستقيم أن تنتهي المتابعة إلى 4 أشخاص فقط بينما يفلت 36 مشاركا كانوا جزءا أصيلا من واقعة الفوضى من أي مساءلة وجوهر الإشكال لا يكمن في عدد المتابعين فحسب بل في واقعة أخطر سكت عنها البلاغ وتوثقها الصور والفيديوات المصورة المتوفرة لدى الجريدة والتي تظهر عميد شرطة بالزي الرسمي الكامل يحمل على صدره شارة ووشاحا رسميا باللونين الأحمر والأخضر باعتباره المسؤول الأول عن الترتيبات الأمنية في المكان واقفا على مقربة مباشرة من شخص يرفع علم جبهة البوليساريو الانفصالية في قلب العاصمة الإدارية للمملكة المغربية، دون أن يصدر عنه أي تدخل لمنع الفعل أو توقيف مرتكبه وإن هذا المشهد وحده يكفي لمساءلة كل الأطقم الأمنية والإدارية الحاضرة بعين المكان لأن المتجمهرين موضوع البلاغ ليسوا أشخاصا عاديين بل هم عناصر مدربة على تنظيم مثل هذه الوقفات ومستعدة لكل الاحتمالات تخرج بمنطق الرابح والخاسر، فئة تستفيد من خيرات هذا الوطن و تسيء إلى ثوابته والمشكل الخطير لا يتمثل في هؤلاء بقدر ما يتمثل في المسؤول الأمني الذي شاهد واقعة رفع علم كيان وهمي انفصالي في عاصمة المملكة ولم يحرك ساكنا وهو فعل يمثل مساسا خطيرا بالوحدة الترابية يفوق في خطورته جريمة التجمهر غير المصرح به.

يا مسؤولين، هذا التقصير يفرض على الإدارة أن تعاقب كل الموجودين بما فيهم أولئك الذين انشغلوا بالتصوير بدل التدخل وأعني بذلك بعض أعوان السلطة المحلية الذين أصبحت لديهم عادة توثيق المواطنين بالهواتف المحمولة سواء كانوا ظالمين أو مظلومين ليقوم القائد بعد ذلك بإرسال تلك المقاطع المصورة إلى رؤسائه بمنطق إثبات الحضور وتأكيد القيام بالواجب بينما الواجب الحقيقي يقتضي منع الجريمة قبل وقوعها و الحيلولة دون رفع علم الانفصال قبل أن يرتفع ولو اقتضى الأمر التضحية وإن ما وقع يفرض إعادة نظر جذرية في طبيعة الموارد البشرية التي يتم تكليفها بتغطية المظاهرات و التجمعات بالشارع العام، و الأسلوب المعتمد حاليا أسلوب كلاسيكي متجاوز يتدخل بشكل معيب ويسيء إلى صورة المؤسسة الأمنية أكثر مما يخدمها والمطلوب هو أن تحل محل هذه التشكيلات الفرق النوعية التي يتم تكليفها بالقبض على العناصر الإرهابية وتلك التي تؤمن الموكب الملكي الشريف الفرق التي تتوفر على كل الوسائل اللوجيستيكية و الاستخباراتية وتنتظر التعليمات للتحرك بكل حزم و انضباط وحماية العاصمة الإدارية وتأمين هيبة الدولة فيها لا يمكن أن يظل رهينا بمقاربة توثيقية تصويرية بل يستدعي مقاربة احترافية ردعية ولذلك فإن المنطق يقتضي معاقبة كل الحاضرين من المسؤولين الأمنيين الذين اكتفوا بالمشاهدة كما يقتضي تغيير والي أمن الرباط و الباشا والقائد المعنيين لأن انشغالهم انحصر في تصوير مقاطع فيديو لإثبات قيامهم بعملهم ونحن لا نبخس الناس أشياءهم ولا ننكر مجهودات الآلاف من رجال الأمن الشرفاء ولكن هذه هي الحقيقة التي توثقها الصورة والتي تفرض تصحيح المسار حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع التي تمس هيبة الدولة في عاصمتها.
عاش الملك و لا عاش من خانه