الأخبار الدولية
هولندا – في لحظة حقوقية مفصلية تشهدها الساحة الأوروبية، تتجه الأنظار يوم 29 ماي 2026 نحو انتخابات تجديد مكتب العصبة الهولندية لحقوق الإنسان، وسط حركية متنامية تعكس المكانة التي بات يحتلها الكفاءات المغربية بالخارج داخل المؤسسات الدولية المدافعة عن الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية.
ومن بين الأسماء البارزة المرشحة بقوة للفوز في هذه الانتخابات، يبرز اسم الهولندي من أصول مغربية محمد زياد، الناشط الحقوقي المعروف بحضوره الدولي وتراكمه النضالي داخل عدد من المؤسسات الحقوقية الأوروبية و الدولية، والذي سبق أن انتخب رئيسا للفيدرالية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما شغل منصب الكاتب العام للمنظمة الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى مساهماته المتعددة في قضايا الحريات والعدالة الاجتماعية والدفاع عن كونية حقوق الإنسان.
وينظر إلى ترشح محمد زياد باعتباره امتدادا لمسار طويل من العمل الحقوقي الجاد، القائم على الدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة، ومواجهة كافة أشكال التمييز والفساد و الانتهاكات، في زمن أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى أصوات حقوقية مستقلة تؤمن بأن الإنسان يظل جوهر كل تنمية حقيقية، وتحمل العصبة الهولندية لحقوق الإنسان، التي تستعد لتجديد هياكلها، مشروعا حقوقيا يقوم على مكافحة الفساد الدولي، و ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، و تعزيز قيم المواطنة والعدالة، انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن الأوطان لا يمكن أن تنهض دون احترام الحقوق و الحريات، وأن التربية على حقوق الإنسان تشكل أساس بناء المجتمعات الديمقراطية الحديثة.
و يؤكد فاعلون حقوقيون أن حضور كفاءات مغربية من حجم محمد زياد داخل مؤسسات القرار الحقوقي الدولي، يعكس التحول النوعي الذي بات يحققه مغاربة العالم، ليس فقط في الاقتصاد و العلوم والسياسة، بل أيضا في الدفاع عن القضايا الإنسانية الكبرى، وفي بناء جسور الحوار والتعايش بين الشعوب و الثقافات، نجاح مغاربة المهجر في اقتحام مواقع التأثير الدولي، هو نجاح للمغرب أيضا، وصورة مشرقة لمغاربة اختاروا أن يكونوا سفراء للقيم النبيلة، حاملين معهم روح الانفتاح و التعدد و الدفاع عن الإنسان أينما كان.
يأتي هذا الحضور المغربي اللافت في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان على المستوى العالمي، سواء ما يتعلق بحرية التعبير أو الحق في الاحتجاج أو مكافحة التمييز والعنصرية، و هي قضايا أصبحت في صلب النقاش الأوروبي والدولي خلال السنوات الأخيرة.
لقد أثبتت التجارب أن المواطن لا يولد مواطنا، بل يصبح مواطنا بالتربية على الحقوق و الواجبات، كما يقول الفلاسفة، وأن المواطنة الحقيقية في ظل حقوق الإنسان هي الكرامة والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، ومن هنا، فإن الرهان اليوم لم يعد فقط قانونيا أو سياسيا، بل أصبح رهانا حضاريا وأخلاقيا يحدد مستقبل الأمم والشعوب.
إن ترشح محمد زياد لهذا الاستحقاق الحقوقي الأوروبي الكبير، لا يمثل فقط طموح شخص، بل يعكس مسارا متكاملا لجيل من مغاربة العالم الذين اختاروا الطريق الصحيح، العمل لصالح البلاد و العباد، والانتصار لقيم الحرية و العدالة والكرامة الإنسانية.
تصبحون على تغيير