هل فهم المغاربة قرار الملك سحب جزء حيوي مهم من وزارة الفلاحة و الصيد البحري

الناظور/ سعيد شرامطي

الناظور – في خطوة ذات دلالات سياسية عميقة، قرر جلالة الملك محمد السادس إعادة ضبط البوصلة في ملف الفلاحة المغربية، من خلال سحب جزء مهم من هذا القطاع الحيوي من يد وزارة الفلاحة و الصيد البحري التي يسير حقيبتها حزب التجمع الوطني للأحرار، وإسناده إلى وزارة الداخلية، المعروفة بـ”أم الوزارات”. هذا القرار، وإن لم يقدم بصيغة المواجهة، إلا أنه ينطوي على رسالة سياسية واضحة موجهة إلى الفاعلين السياسيين، وإلى الرأي العام الوطني.

فقطاع الفلاحة ليس مجرد قطاع اقتصادي، إنه رهان استراتيجي يرتبط بالأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والعدالة المجالية. ومنذ سنوات، وضع هذا الملف تحت إشراف حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده عزيز أخنوش، رجل الأعمال والسياسي المعروف ورئيس الحكومة الحالي، والذي رفع شعار “الفلاحة رافعة للنمو والتنمية”.

لكن، وفي ظل تداعيات الجفاف، وارتفاع الأسعار، وتفاقم معاناة العالم القروي، أصبحت الأصوات المنتقدة تتصاعد، متهمة تدبير الحزب لهذا القطاع بالانحياز للفئات النافذة وترك صغار الفلاحين في الهامش.

وهنا يأتي القرار الملكي كتعديل للمسار، بل كتصحيح استراتيجي، يحمل في طياته رسالة مزدوجة الفاعلين السياسيين و عموم الشعب المغربي:

اما رسالة الفاعلين السياسيين مفادها أن “الشرعية الانتخابية لا تعني شيكا على بياض”، وأنه حين تفشل الأحزاب في تدبير الملفات ذات الحساسية، يتدخل الملك بوصفه الضامن للمصلحة العليا للبلاد مما يجعل الفاعل السياسي ينتظر قرار نهائي الخدمة او الترقية.

وفيما يخص الرسالة للشعب المغربي، خصوصا في القرى والمناطق المهمشة، بأن المؤسسة الملكية تراقب، وتتحرك حين تخرج الأمور عن المسار اتعود الامور لنصابها المعتاد عند المغاربة أن جلالة الملك هو الحاكم الفعلي للدولة وان هؤلاء السياسين مجرد كراكيز خشبية يمكن الغاء عرضها متى ما أريد ذلك.

لكن السؤال الجوهري هو: هل سيفهم الشعب المغربي هذه الرسالة؟ أم أن رمزية القرار ستضيع وسط الضجيج اليومي، وصراعات الأحزاب، وتعب المواطن من السياسة؟

في الواقع، هناك فئات من الشعب، خاصة في القرى، قد لا تلتقط هذه الإشارات بسهولة، بسبب ضعف التواصل السياسي، وضعف الترجمة الميدانية للقرارات الاستراتيجية. إلا أن المتابعين للشأن السياسي يرون في هذا التحول رسالة واضحة تعيد ترتيب الأولويات، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الأمن الغذائي تحت إشراف أكثر انضباطا وصرامة.

قد يعجبك ايضا
Loading...