“دواجن على عجل” حين يتحول أمن المغاربة الغذائي إلى جرس إنذار يستوجب تدخلا عاجلا

الأخبار المغربية

المغرب – في الوقت الذي ينشغل فيه المواطن المغربي بغلاء المعيشة وهموم العيد و تأمين قوت أسرته خرجت إلى العلن شهادة خطيرة عبر اتصال هاتفي مباشر أعادت ملف سلامة الغذاء إلى واجهة النقاش الوطني بقوة بعدما كشف متصل قدم نفسه كتقني في قطاع تربية الدواجن عن معطيات صادمة تتعلق بما وصفه بممارسات تقع داخل بعض الضيعات عند ظهور أمراض قد تؤدي إلى نفوق سريع للدجاج.

المتصل أكد أن البروتوكولات العلمية المعمول بها تفرض احترام فترة سحب دوائي لا تقل عن واحد وعشرين يوما بعد استعمال بعض المواد الكيميائية حتى يصبح المنتوج صالحا وآمنا للاستهلاك غير أن الخطير في الأمر حسب ما جاء في شهادته هو أن بعض الجهات تعمد إلى تسويق الدجاج بعد ساعات قليلة فقط من الحقن دون احترام مدة الأمان المطلوبة وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول ما يصل إلى موائد المواطنين يوميا.

الأخطر من ذلك أن هذه الدواجن وفق المعطيات المتداولة يتم اقتناؤها بأثمنة منخفضة من طرف بعض شركات الذبح والتغليف قبل أن تجد طريقها إلى عدد من محلات الوجبات السريعة و الأكلات الشعبية المنتشرة داخل الأحياء في ظل غياب تتبع صارم لمسار المنتوج و مصدره الحقيقي.

هذه القضية لا تتعلق بحادث معزول ولا يمكن اختزالها في مجرد ادعاءات عابرة لأن تقارير دولية سابقة في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا وثقت بدورها تجاوزات مشابهة مرتبطة بعدم احترام فترات السحب الدوائي و ضعف مراقبة سلاسل التوريد وهو ما يجعل أمن المواطن الغذائي ملفا استراتيجيا لا يقبل التهاون أو التساهل.

اليوم يحق للمغاربة أن يتساءلوا أين هي أجهزة المراقبة الصحية والبيطرية من كل ما يروج؟ وأين هي لجان التفتيش والمحاسبة؟ وهل أصبح المواطن البسيط الحلقة الأضعف التي تؤدي ثمن الجشع والاستهتار بصحة الناس؟

فدور الأجهزة والمؤسسات لا يجب أن ينحصر في تتبع بارونات المخدرات أو سماسرة المحاكم أو مراقبة الصفحات و الحسابات خارج الوطن بل إن جوهر مسؤوليتها الحقيقية يتمثل أولا في حماية أمن و سلامة المواطنين وصحتهم من كل الأخطار التي تهددهم و الإرهاب ليس فقط حزاما ناسفا أو خلية متطرفة بل قد يكون غذاء فاسدا يتسلل إلى بيوت المغاربة بصمت ويحصد الأرواح ببطء والإرهاب له أشكال متعددة تبدأ من العبث بصحة الناس وتنتهي بضرب الثقة في مؤسسات الدولة.

المغاربة اليوم لا يريدون بيانات صامتة ولا تبريرات جاهزة بل يريدون تحقيقا ميدانيا عاجلا وشفافا يكشف الحقيقة كاملة للرأي العام ويحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات إن ثبتت أي تجاوزات لأن صحة المواطن ليست مجالا للمساومة ولا حقل تجارب مفتوحا أمام منعدمي الضمير.

قد يعجبك ايضا
Loading...