بعد حرق بلديات فرنسا… المغرب أمام خيارين “التنظيم أو الفوضى”

ربيع أوروبا بدأ

متابعة/ الزبير مصلح

في فرنسا يوم 17 أكتوبر خرج ما بين 550 ألف حسب وزارة الداخلية و800 ألف حسب النقابات في أكثر من 110 مظاهرات، البداية من تلاميذ ثانوي يشتكون من اكتظاظ الأقسام وغياب الأساتذة، ثم انضمت النقابات وأصحاب السترات الصفراء و تحولت المطالب إلى غلاء المعيشة والوقود والسكن، انتهى اليوم بـ 2400 معتقل و 1000 رجل أمن مصاب و حرق بلدية ليموج التاريخية التي عمرها أكثر من 140 سنة واقتحام بلديتي مرسيليا وليل وحرق مكتب السياحة في ليون ونهب محلات لاكوست و SFR و فرانبريكس ومونوبري و ماكدونالدز في باريس و مرسيليا ونانت وتولوز.

في إيطاليا نفس السيناريو في ميلانو وتورينو وبولونيا، خروج الآلاف بسبب انهيار القدرة الشرائية حيث الأجور تراجعت بـ 6.6 بالمائة منذ 1990 الشرطة استعملت الغاز والمياه واعتقلت العشرات بعد مواجهات مع مجموعات مقنعة هاجمت واجهات البنوك.

في إسبانيا اعتصام مفتوح منذ ثلاثة أسابيع في ساحة Puerta del Sol في مدريد بسبب انتحار عجوز عمرها 87 سنة طردت من بيتها بعد 70 سنة سكن وامتدت الاحتجاجات إلى 50 مدينة للمطالبة بخفض الإيجارات بـ 50 بالمائة ومصادرة الشقق من الصناديق العقارية.

في البرتغال خرج عشرات الآلاف في لشبونة لأن ثمن البيوت تضاعف بـ 124 بالمائة منذ 2017 والإيجار الجديد ارتفع بنفس النسبة و أصبح الشاب البرتغالي غير قادر على مغادرة بيت والديه.

في بلجيكا في بروكسل و لييج استعملت الشرطة خراطيم المياه والغاز ضد طلبة يحتجون على زيادة 359 يورو في رسوم الجامعة وتقليص ميزانية الصحة والتعليم.

بالنسبة لدور الجزائريين في هذه المسيرات الحقيقة كما هي دون تزييف، وزارة الداخلية الفرنسية قالت بشكل رسمي أن المسؤول عن التخريب هو مجموعات من اليسار المتطرف والبلاك بلوك ومجموعات انتهازية منظمة استغلت المظاهرات السلمية للنهب ولم تصدر أي إحصائية رسمية تحدد جنسية المعتقلين على أساس عرقي وعدد المعتقلين في باريس وحدها وصل 855 شخصا من خلفيات مختلفة، ما يتم تداوله في بعض الصفحات عن أن الجزائريين هم من يقودون التخريب هو كلام غير مؤكد ولا يوجد أي تقرير أمني فرنسي يثبت ذلك. اليمين المتطرف الفرنسي بقيادة مارين لوبن اتهم اليسار المتطرف بأنه هو من خطف مطالب الشعب وحولها إلى نهب وتكسير وهذا هو الواقع الأمني المعلن، هذا ربيع أوروبي بكل المقاييس. تقرير Verisk Maplecroft البريطاني قال إن أوروبا هي أسوأ منطقة في العالم من حيث خطر الاضطرابات وإن خمسة من أكبر سبعة اقتصادات في العالم مهددة و هي ألمانيا وفرنسا وإسبانيا و إيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في المرتبة الثالثة عالميا.

المغرب بحكم قربه من أوروبا عليه أن يلطف الأجواء فورا، الحكومة المنتخبة تبقى حكومة مصالح تدير الملفات الاقتصادية والاجتماعية ولا علاقة لها بما يجري في الخفاء من تدبير للملفات السيادية والأمنية والوقت حان لتغيير شامل على مستوى مفهوم السلطة.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...