غوتيريش ينهي المناورة “الحكم الذاتي المغربي” هو الطاولة الوحيدة و البوليساريو تجلس عليها مرغمة

الزبير مصلح

و.م.أ – تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير حول الصحراء المغربية وضع حدا لمرحلة طويلة من الغموض الدبلوماسي وأسس لمرحلة جديدة عنوانها الحسم على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، الوثيقة التي تحمل رمز S/2026/781 و التي ستعرض على مجلس الأمن في أكتوبر الجاري لم تأت بجديد من حيث المبدأ بل كرست تحولا بدأ بقرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 شتنبر 2025 والذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية حلا جادا ومجديا و أساسا وحيدا للمفاوضات هذا التوصيف القانوني أنهى عمليا ازدواجية المرجعيات التي كانت تسمح لجبهة البوليساريو بالمناورة بين خيار الاستفتاء وخيار التفاوض.

التقرير يكشف أن الولايات المتحدة رعت في 23 و 24 فبراير 2026 مفاوضات رفيعة المستوى في مدريد و واشنطن جمعت لأول مرة منذ سنة 2019 الوفود الوزارية للمغرب و الجزائر و موريتانيا وجبهة البوليساريو بحضور المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي ستيفن دي ميستورا، المفاوضات لم تكن جلسة استماع تقليدية بل كانت اختبارا للجدية، المغرب تقدم بمشروع نظام أساسي مفصل للحكم الذاتي يتضمن مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية وآليات تدبير الموارد المحلية، في المقابل قدمت البوليساريو ورقة عامة تتحدث عن ضمانات ما بعد الاستفتاء دون أي تفصيل قانوني أو مؤسساتي، الأمين العام سجل في تقريره استمرار الفجوة بين تمسك المغرب بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل حتمي وإصرار البوليساريو على أطروحة الاستفتاء، هذه الجملة الدقيقة تنفي رواية القبول الرسمي للحكم الذاتي لكنها تثبت واقعة أكثر أهمية وهي أن البوليساريو جلست على طاولة مفاوضات مرجعيتها الوحيدة هي الحكم الذاتي المغربي،و في القانون الدولي هذا يسمى القبول الضمني للأرضية التفاوضية وهو ما لم يحدث في تاريخ النزاع، التقرير أشار أيضا إلى تحولات دولية نوعية، فرنسا عبر رسالة الرئيس ماكرون أكدت أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار المناسب للحل، بريطانيا أعلنت في يونيو 2025 أن خطة الحكم الذاتي هي الأكثر مصداقية و قابلية للتطبيق، الولايات المتحدة جددت اعترافها بسيادة المغرب، هذه المواقف مجتمعة جعلت مهمة المينورسو نفسها موضع مراجعة استراتيجية حيث يدرس مجلس الأمن إعادة تكييف مهام البعثة من مراقبة وقف إطلاق النار إلى مواكبة الانتقال السياسي نحو تنفيذ الحكم الذاتي.

الدعاية التي تروج داخل مخيمات تندوف بأن القيادة لن تقبل إلا بالاستقلال تصطدم بواقع التقارير المكتوبة التي تقدمها نفس القيادة للأمم المتحدة والتي تعلن فيها استعدادها لمناقشة كل المقترحات دون شروط مسبقة، هذا التناقض هو ما يفسر شعور الصدمة داخل المخيمات وهو ما يحاول الخطاب الساخر المتداول اختزاله في عبارة فضحهم غوتيريس، الحقيقة أن غوتيريس لم يفضح قبولا بل فضح عزلة، عزلة مقترح لم يعد له أي سند في مجلس الأمن وعزلة وفد حضر إلى مدريد وواشنطن دون مشروع بديل.

قد يعجبك ايضا
Loading...