ظلمة في قلب النيابة العامة بعين السبع وكاميرات المراقبة شاهدة متى يستيقظ الضمير اليقظ؟

الأخبار المغربية

عين السبع – إن رئاسة النيابة العامة هي ضمير العدالة اليقظ وصوتها الحر، التي ائتمنها المجتمع على دعواه و ناط بها أن تكون للحقيقة نصيرا وللقانون ظهيرا، تقيم سلطانه وتحفظ للإنسان كرامته وأمانه، والدولة المغربية، بتوجيهات جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، تولي القضاء عناية فائقة تعزز استقلاله وعزته وتوفر لرجاله أسباب النهوض بأعبائه، لكن ما يقع داخل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدارالبيضاء، هل في علم رئيس النيابة العامة.

منذ سنة 2020، هناك شكايات لا تتعلق بمصلحة شخصية ولا بنزاع عقاري ولا بدين مالي، بل شكايات تهم ثوابت الأمة، تهم من أساؤوا للمؤسسة الملكية ومن يروجون للطرح الانفصالي و من يشهرون بالمؤسسات العمومية، هذه الشكايات تسلك مسارا غريبا، رئاسة النيابة العامة تحيلها إلى الوكيل العام، والوكيل العام يحيلها إلى المحكمة الابتدائية الزجرية، والمحكمة الزجرية تحيلها إلى ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى بالطابق الثالث، ثم تعود لتنام في الرفوف بالمحكمة الابتدائية الزجرية تحت دريعة تعذر الاتصال بالمشتكي، والأدهى من ذلك هو ما يقع داخل أسوار المحكمة بشكل يومي، وكاميرات المراقبة توثق، فهي لا تكذب، وتسجل بشكل يومي مواطنين متضررين، يأتون من كل أحياء الدارالبيضاء و النواحي يحملون شكاياتهم و وثائقهم، يأملون في أخذ حقوقهم، فيجدون أنفسهم عرضة للتعذيب النفسي الحقيقي، يطرقون باب النيابة العامة، فيقال لهم، (سننظر في ملفاتكم، عودوا بعد أسبوع) يعودون بعد أسبوع فلا يجدون ملفا، و يقال لهم ببرود (لا أذكر، لا أعرف، هل أنت متأكد أنك وضعتها هنا؟) ليس نائبا واحدا من يفعل ذلك، بل هو سلوك متكرر، نواب يتعاقبون على نفس الجواب، ثم يترقون أو ينتقلون إلى محاكم أخرى، و يبقى المواطن وشكايته يراوحان مكانه.

تحول الاستقبال من المكاتب إلى بهو المحكمة، مواطنون يقفون في البهو، يملأون استمارة الاستقبال كل يوم، و ينتظرون طوال اليوم، بينما يستقبل البعض أصدقاءهم و معارفهم والمحامين الذين تربطهم بهم علاقة عمل، و كاميرات المراقبة تسجل كل صغيرة وكبيرة، لو أن رئاسة النيابة العامة ألقت نظرة واحدة على تلك الكاميرات، لعرفت من ينتظر العدالة حقا ومن ينتظر المجاملة، لرأت وجوها أرهقها الانتظار، و مواطنين لا يطلبون وظيفة ولا امتيازا، بل يطلبون تطبيق القانون فقط.

يا سادة، إن سلطة القضاء أمانة لا امتياز، وتكليف لا تشريف، إن هيبة القضاء لا تستمد من رهبة الناس منه، و إنما من ثقتهم في عدله و اطمئنانهم إلى إنصافه، الظلم في النيابة العامة بعين السبع ليس ظلما يقع على شخص واحد، بل هو ظلم يقع على فكرة العدالة نفسها، عندما تهمل شكايات تمس الوحدة الترابية والمؤسسة الملكية، فمن سيهتم بشكايات المواطن البسيط؟ عندما تضيع الملفات ويقال لصاحبها لا أذكر، فأين هو الانضباط في الأداء وصون الوقت و العمل، وحسن معاملة الناس و الإنصات والتواضع؟ الغاية الأسمى لرسالة العدالة هي أن تترك في حياة الناس عدلا نافذا وحقوقا مصونة.

وما نطلبه اليوم ليس انتقاما من أحد ولا تشهيرا بأحد، ما نطلبه هو أن تفتح رئاسة النيابة العامة تحقيقا إداريا بسيطا، أن تعود إلى سجلات الاستقبال، وأن تفرغ كاميرات المراقبة اليومية، و أن تتبع مسار الشكايات المحالة منذ 2020 من رئاسة النيابة العامة إلى الطابق الثالث بولاية الأمن، افعلوا ذلك وستكتشفون بأنفسكم حجم الظلمة التي يعيشها المتقاضون في عين السبع، و حجم التعذيب النفسي الذي يتعرض له مواطن كل ذنبه أنه آمن بدولة الحق والقانون.

عاش الملك ولا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...