الأخبار المغربية
الرباط – فتحت رئاسة النيابة العامة جبهة جديدة في معركتها ضد سماسرة المحاكم عبر تعميم نظام مراقبة معلوماتي متطور بكاميرات مثبتة في جميع ممرات و أروقة المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، في خطوة تهدف إلى رصد الأنشطة المشبوهة و توثيق تحركات الأشخاص الذين يستغلون سذاجة المتقاضين أو وضعهم الاجتماعي والنفسي للنصب عليهم مقابل مبالغ مالية تحت وهم قضاء الأغراض، قرار تتبيث كاميرات المراقبة بمحكمة الاستئناف و المحكمة الزجرية وغيرها من محاكم الدارالبيضاء الكبرى جاء بعد اعترافات رسمية متكررة بأن المحاكم تعرف توافد المئات من المواطنين يوميا لحضور الجلسات وتتبع الملفات و الحصول على خدمات قضائية تعاني من مشكل السماسرة بشكل يستوجب التعبئة، الخطة شملت تعزيز المراقبة الأمنية في المداخل والأروقة، تسجيل هوية كل وافد وسبب مجيئه، لتضييق الخناق على شبكات منظمة شبه احترافية اشتكى منها مواطنون لسنوات.
ولكن السؤال الاستقصائي الذي يطرحه الشارع و المتابعون للشأن القضائي والذي يفرض نفسه بقوة، لماذا لم تعلن رئاسة النيابة العامة الحرب على سماسرة المحاكم بالكاميرات الذكية بشكل استباقي؟ ولماذا بقيت المبادرة مرتبطة بوزارة العدل كجهاز إداري بينما النيابة العامة هي السلطة المكلفة بالبحث والتحري والزجر وتملك صلاحية إعطاء التعليمات للشرطة القضائية للترصد و ضبط السماسرة متلبسين؟.
السماسرة وفق شهادات متداولة لم يعودوا حكرا على شخص واحد بمواصفات محددة، اليوم يمكن أن يكون مساعد قضاء أو حارس سيارات أمام المحكمة أو عامل توصيل طلبيات يتردد يوميا أو حتى متقاعد يعرف خبايا المساطر أو شخص يدعي أنه صحافي، الكل يتحرك في المنطقة الرمادية بين أبواب المحاكم والمقاهي المجاورة و مكاتب قريبة، حيث تنتقل التفاهمات بعيدا عن عدسة الكاميرا، هنا يبرز مطلب شعبي متكرر، إذا كانت الكاميرات سلاحا فعالا لمحاصرة الظاهرة داخل الأسوار، فلماذا لا تشمل قاعات الجلسات العمومية؟ المواطن والصحافة لهم الحق في معرفة كيف تتم مناقشة القضايا التي تهم الرأي العام في إطار علنية الجلسات التي ينص عليها القانون، مع احترام سرية المداولات وخصوصية الأطراف، و الشفافية البصرية داخل القاعات قد تكون رادعا أقوى من كاميرا الممر.
ويرى خبراء أن التكنولوجيا وحدها حل ترقيعي إذا لم ترافقه تربية على خدمة المواطن بدون مقابل وتحلي بالضمير المهني، الكاميرا تراقب الخارج ولكن من يراقب الضمير؟ ومن يضمن أن من يوجه الكاميرا لا يوجهها حسب هواه؟ الحل الجذري يكمن في تبسيط المساطر القضائية حتى لا يحتاج المواطن البسيط إلى وسيط يفك له طلاسم الإجراءات، وتفعيل آليات التبليغ عن الفساد بحماية حقيقية للمبلغين، وإعطاء تعليمات واضحة للنيابة العامة بالضرب بيد من حديد على كل شبكة سماسرة تثبت تحقيقات الشرطة القضائية تورطها، سواء كانت تعمل داخل الأروقة أو في محيط المحاكم.
ظاهرة السماسرة ليست جديدة وهي السبب المباشر في زج الكثير من المتقاضين في دوامة من النصب والاحتيال انتهت ببعضهم أمام القضاء بتهم هو ضحيتها الأولى، و الكاميرات الذكية خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن السؤال الذي يطرحه الموقع الالكتروني “الأخبار المغربية” بكل احترام وموضوعية يبقى مفتوحا، متى تعلن رئاسة النيابة العامة خطة عمل واضحة وميدانية لمحاصرة السماسرة وردعهم قبل أن يصلوا إلى المتقاضي، يا مسؤولين، المواطن لا يريد كاميرات ترصد فقط، بل يريد نيابة عامة تتدخل استباقيا و تحميه من الوقوع في الفخ.
حق الرد والتوضيح مكفول لرئاسة النيابة العامة ووزارة العدل ولكل الجهات المعنية