الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – تعود قضية ملف السكن بأحياء الصفيح بعمالة مقاطعات البرنوصي إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بمعطيات جديدة، شكاية قضائية مسجلة باسم البرلماني أحمد بريجة، ووقفة احتجاجية كادت تنظم أمام المنطقة الأمنية “أناسي” وحضور البرلماني لافتتاح منبر إعلامي اشتهر بنقد برلمانيين ورؤساء مقاطعات و مسؤولين بوزارة الداخلية و الدرك الملكي…إلخ.
توصل الموقع الالكتروني “الأخبار المغربية” بنسخة من شكاية مسجلة بتاريخ 20 ماي 2024 لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدارالبيضاء، وذلك يوم 6 يونيو 2024 تقدم بها 14 مواطنا من ساكنة البرنوصي/سيدي مومن يتهمون فيها البرلماني أحمد بريجة، بصفته نائب رئيس مجلس عمالة الدارالبيضاء، بالنصب وخيانة الأمانة طبقا للفصول 540 و 547 من القانون الجنائي، و حسب ما ورد في الشكاية، فإن المشتكين يتهمون المشتكى به بجمع مبالغ مالية متفاوتة وصلت إلى 240,000 درهم لشخص واحد، مقابل وعود بتوفير شقق سكنية مدعمة، قبل أن يكتشفوا لاحقا عدم وجود هذه الشقق على أرض الواقع، وتشير الشكاية إلى أن المبالغ الإجمالية بلغت أزيد من 1.6 مليون درهم حسب الجدول المرفق.
وتكتسي هذه الشكاية دلالة خاصة كون المشتكين ليسوا من مدينة بعيدة، بل هم من ساكنة البرنوصي/سيدي مومن نفسها، الدائرة التي يمثلها بريجة برلمانيا، وهي واقعة، إن صحت، قد تطرح سؤال “الإخلال بواجب التمثيل” أمام الرأي العام المحلي وتستدعي المحاسبة السياسية والقانونية. وفي المقابل، يكفل القانون حق المحاسبة للطرفين، فإذا ثبت أن هذه الاتهامات جاءت على سبيل الباطل، فإن القانون الجنائي يوفر آليات زجرية ضد التبليغ الكاذب، وإذا ثبت العكس، فإن الأمر يرتب مسؤوليات جسيمة.
وكشفت مصادر من عين المكان لـ”الأخبار المغربية” أن مجموعة من المتضررين الموقعين على الشكاية، وبعد توجههم إلى المنطقة الأمنية “أناسي” دون التوصل باستدعاء رسمي، كانوا يتهيؤون لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقرها، وبعد علم “الأخبار المغربية” بتحركاتهم، اتصلنا برئيس المنطقة الأمنية لإخباره بوجود مجموعة من المواطنين يتهيؤون للاحتجاج، وتدخل رئيس المنطقة شخصيا، حيث تم إجلاؤهم من أمام مقر الأمن ليجتمعوا في مقهى قريب. وبعد تواصلهم مع بعض المنابر الإعلامية وإخبارهم بالموضوع، تم إخبار رئيس الأمن للمرة الثانية بتسجيل المتضررين واقعة النصب والاحتيال مع بعض المنابر ليتدخل شخصيا وطلب منهم الحضور وتم الاستماع إليهم من طرف مصالح الشرطة القضائية في إطار البحث الجاري.
تزامنا مع هذه التطورات القضائية، ظهر البرلماني أحمد بريجة من بين الحضور في حفل افتتاح مقر اليوتوبر (مول أجي نتحاسبو) الذي اشتهر بنشر سلسلة انتقادات طالت برلمانيين ورؤساء مقاطعات و ولاة وعمال و مسؤولين في القضاء و وزارة الداخلية و الدرك الملكي وإدارات عمومية و رجال المال والأعمال، و المفارقة، حسب متتبعين، أن المنبر لم يتناول حصيلة البرلماني قيدوم دائرة البرنوصي/سيدي مومن قبل أن يعود هذا الأخير مؤخرا ليثمن عمل المنبر في تصريح مصور نشره الموقع.
ويقرأ مهتمون هذا التثمين على أنه اعتراف ضمني بمصداقية الخطاب النقدي الذي دأب المنبر على تبنيه تجاه عدد من المؤسسات، وهو ما يعيد فتح النقاش حول معايير الانتقاد و ازدواجية المعايير لدى البعض.
وفي خرجة إعلامية جديدة، كرر البرلماني نفس الخطاب الذي رافق حملاته السابقة، و قال “معالجة أوضاع الأحياء الصفيحية، وعلى رأسها كاريان الرحامنة، تبقى مسألة وقت” مشددا على أن الجهود متواصلة لتوفير ظروف سكن وعيش كريمة، إلا أن الساكنة التي سمعت نفس الوعود لولايات متتالية، كانت تنتظر جوابا مختلفا، كان الأجدر بالبرلماني أن يقول “كنت ممثلا لكم، وهذه هي الحصيلة، وهذه البرامج الجديدة الملموسة التي انتزعناها للمنطقة” أما أن يبقى ملف دور الصفيح والبناء العشوائي مجرد ورقة انتخابية تسحب من الرف كل 5 سنوات بنفس النبرة، فهذا ما ترفضه ساكنة البرنوصي/سيدي مومن اليوم، والمطلب الأساسي لرعايا جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليس شخصنة النقاش، بل مساءلة الحصيلة، المواطن يريد أن يعرف ما هي المشاريع المنجزة ملموسا خلال سنوات الانتداب؟ وما مصير ملف تأهيل كاريان الرحامنة الذي وصف بـ “مسألة وقت” منذ ولايات سابقة؟.
يؤكد الموقع الالكتروني “الأخبار المغربية” أننا ننشر هذه المعطيات من باب حق الرأي العام في المعلومة وحرية الصحافة، مع الإشارة إلى أن الشكاية لا تزال في طور البحث القضائي وأن المشتكى به يتمتع بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، كما تجدد الجريدة استعدادها الكامل لنشر أي توضيح أو رد من البرلماني أحمد بريجة أو من ينوب عنه، إيمانا منها بمبدأ الموازنة وتكافؤ الفرص، وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، و يبقى الحكم لساكنة البرنوصي/سيدي مومن التي تملك وحدها حق تقييم التجارب ومساءلة كل من طلب ثقتها بالأمس ويطلبها اليوم.
تصبحون على تغيير