أناسي…الذكر والدعاء جوهر العبادة و منهج حياة المؤمن

الأخبار المغربية

أكدت خطبة الجمعة الموحدة ليوم 19 ذي الحجة 1447هـ الموافق لـ 5 يونيو 2026م على المكانة العظيمة التي يحتلها الذكر والدعاء في الإسلام، باعتبارهما من أجل العبادات وأقربها إلى الله تعالى، وركنين أساسيين في بناء شخصية المؤمن وتقوية صلته بخالقه.

واستهلت الخطبة بالتذكير بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، و بالحديث النبوي الشريف الذي وصف الذاكرين الله كثيرا بأنهم «المفردون» الذين سبقوا غيرهم إلى مراتب القرب من الله ورضوانه، وأبرزت الخطبة أن الذكر ليس مجرد كلمات ترددها الألسنة، بل هو حضور دائم لله تعالى في القلب و الوجدان، واستشعار لمراقبته في مختلف الأحوال، فالذكر يبعث الطمأنينة في النفوس، و يقوي اليقين، ويعين المؤمن على مواجهة تحديات الحياة بثبات وأمل.

كما أوضحت أن مختلف العبادات الكبرى في الإسلام ترتبط ارتباطا وثيقا بالذكر و الدعاء، فالشهادتان تمثلان أعظم الذكر، والصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، والحج يقوم على تعظيمه وذكره في المشاعر المقدسة، بينما ارتبط الصيام بالدعاء وقرب العبد من ربه، كما أن الزكاة تقترن بالدعاء لأهلها والبركة لهم.

وفي سياق الحديث عن الدعاء، أكدت الخطبة أنه عبادة عظيمة لا تنفصل عن الذكر، فالدعاء يتضمن ذكر الله والثناء عليه، كما أن الذكر في ذاته يحمل معاني التضرع والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء قائما على البدء بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة والسلام على الرسول الكريم، قبل عرض الحاجات والمسائل، وهو أدب نبوي رفيع يعكس تعظيم الخالق وحسن التوجه إليه.

وسلطت الخطبة الضوء على نماذج من الأدعية النبوية الجامعة التي تجمع بين تمجيد الله تعالى والإقرار بصفاته العظيمة، وبين طلب المغفرة و الهداية والتوفيق، بما يعكس عمق التربية الإيمانية التي غرسها الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه وأمته من بعده.

وفي الخطبة الثانية، تم التذكير بفضائل الذكر وآثاره المتعددة في حياة المسلم، مستحضرة الحديث الشريف الذي جعل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير من أبواب الصدقة والأجر، في تأكيد واضح على أن ميادين الخير واسعة ومتاحة للجميع، بغض النظر عن الإمكانات المادية أو الظروف الاجتماعية، كما بينت الخطبة أن للذكر والدعاء آثارا جليلة على الفرد والمجتمع، من أبرزها طمأنينة القلب، وصفاء النفس، وتهذيب السلوك، و تقوية الروابط الروحية، إضافة إلى ما يترتب عليهما من البركة في الرزق، وحفظ الذرية، و الحماية من وساوس الشيطان ومكائد الأعداء.

وخلصت الخطبة إلى دعوة المؤمنين إلى جعل الذكر و الدعاء جزءا أصيلا من حياتهم اليومية، وعدم الاقتصار عليهما في أوقات الشدة أو المناسبات الدينية، بل تحويلهما إلى سلوك دائم يعبر عن صدق العبودية لله تعالى، ويجسد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أكثر الناس ذكرا لربه وأعظمهم تضرعا ودعاء.

إن الرسالة المركزية التي حملتها الخطبة تتمثل في أن الذكر والدعاء ليسا مجرد أعمال تعبدية محدودة الزمن، بل هما مدرسة تربوية متكاملة، و مصدر للقوة الروحية و الاستقرار النفسي، ووسيلة دائمة لتجديد الصلة بالله تعالى واستمداد العون منه في مختلف شؤون الحياة.

قد يعجبك ايضا
Loading...