تصاعد قوة المغرب الإقليمية يعيد رسم موازين غرب المتوسط بدعم أمريكي متنام

الأخبار المغربية

المملكة – في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية، تبرز المملكة المغربية كفاعل صاعد يعيد صياغة عقيدته الأمنية و الدفاعية على أسس أكثر استقلالية ومرونة، مستفيدا من تقاطعات مصالح مع قوى دولية وازنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث لم يعد الدعم الأمريكي للوحدة الترابية للمغرب مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل تحول إلى ركيزة استراتيجية تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والعسكرية مع رهانات الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحضيرات الكبرى المرتبطة باحتضان تظاهرات عالمية من حجم كأس العالم، التي لم تعد مجرد حدث رياضي، بل منصة لإعادة ترتيب أولويات الأمن الإقليمي و تعزيز الشراكات متعددة الأطراف، و في هذا السياق تكشف معطيات متقاطعة أن واشنطن تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا محوريا في تأمين الفضاء المتوسطي و الأفريقي، وهو ما يفسر دعما متزايدا لتحديث المنظومة الأمنية المغربية، ليس فقط عبر صفقات التسليح، بل أيضا من خلال نقل الخبرات وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، في وقت يشهد فيه التعاون المغربي الإسرائيلي انتقالا نوعيا من مرحلة التطبيع السياسي إلى بناء شراكة أمنية وعسكرية ذات طابع مؤسساتي طويل الأمد، حيث أضحت الرباط منصة إقليمية لتقاطع التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة مع الحاجيات العملياتية في إفريقيا، و هو ما يثير في المقابل قلقا أوروبيا متصاعدا، خاصة لدى إسبانيا التي تراقب عن كثب تطور القدرات العسكرية المغربية على حدودها الجنوبية، مدفوعة بهاجس إعادة تشكل موازين القوى في غرب المتوسط، بينما تجد فرنسا نفسها أمام واقع جديد يتسم بتآكل نفوذها التقليدي داخل السوق المغربية، نتيجة توجه الرباط نحو تنويع شركائها الاستراتيجيين، في سياق سعي واضح للتحرر من الارتهان التاريخي لمصادر تسليح محددة، وبموازاة ذلك، تبرز مسألة إشراك الأمن المغربي في تأمين الفعاليات الكبرى كجزء من تصور أوسع تقوده الولايات المتحدة لإعادة هندسة منظومات الأمن الجماعي، حيث يتم الرهان على كفاءة الأجهزة المغربية و خبرتها في مكافحة الإرهاب و الهجرة غير النظامية، وهو ما يمنح الرباط موقعا تفاوضيا متقدما يعزز من حضورها الدولي ويكرس اعترافا عمليا، يتجاوز البيانات السياسية، بوحدتها الترابية، وفي العمق، يبدو أن ما يجري ليس مجرد تقارب ظرفي بين أطراف متقاطعة المصالح، بل إعادة تشكيل هادئة لتحالفات استراتيجية قوامها تبادل الأدوار بين الأمن والسياسة والاقتصاد، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت حلفاء موثوقين في مناطق التوتر، بينما يعمل المغرب على استثمار هذا الدعم لتعزيز سيادته وترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة قادرة على فرض توازنات جديدة في محيط مضطرب.

قد يعجبك ايضا
Loading...