إقليم الجديدة…فيلات وأراض تبنى في ظروف مشبوهة و مطالب بتدخل المجلس الأعلى للحسابات قبل إحالة مسؤولين على التقاعد

عبدالمجيد مصلح

المملكة – تتداول أوساط محلية ومصادر متابعة للشأن الترابي بإقليم الجديدة (البئرالجديد/اثنين شتوكة) حديثا عن مشاريع سكنية وتجزئات تضم فيلات وأراض يشتبه في بنائها بتراب العمالة في ظروف غير واضحة، وتربطها تعليقات متداولة بمجاملة لمسؤولين اقتربوا من سن الإحالة على التقاعد.

وتشير نفس المصادر إلى أن بعض هؤلاء المسؤولين تربطهم علاقات ومصالح ممتدة بين إقليم الجديدة والدار البيضاء الكبرى، وأن مشاريع البناء الجارية يظهر في محيطها تدخل أشخاص يوصفون محليا بالسماسرة، يدخلون إلى منازل المسؤولين ويخرجون منها و كأنهم من أفراد العائلة، ويضيف متابعون أن المتداول في الميدان لا يشير إلى وجود وثائق أو معاملات مالية موثقة تثبت الطابع القانوني لهذه العمليات، بل إلى ملفات إدارية ومواد بناء ويد عاملة تحضر و تغادر الورش دون مسارات محاسباتية واضحة للعيان.

كما تشير المصادر إلى أن بعض هذه المشاريع أقيمت بوتيرة سريعة ودون ما يظهر للعيان من احترام دقيق لمساطر التعمير المعمول بها، وهو ما فتح باب التساؤل حول دور المصالح المكلفة بالمراقبة و التتبع على مستوى الجماعات والعمالة، ويعتبر متابعون أن استمرار مثل هذه الممارسات، يسيء لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

في المقابل، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن تدخل مؤسسات الرقابة العليا، من أجهزة سرية وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، يبقى ضروريا لفحص مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

لكنهم يلاحظون أن هذا التدخل غالبا ما يكون مبنيا على تقارير ومؤشرات ترفع من الإدارات المعنية، وهو ما يجعل مسؤولية التبليغ والتتبع مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهة دون أخرى.

الملاحظ ميدانيا أن منظومة التبليغ موجودة على الورق و تمتد لتشمل موظفين وأعوان سلطة مكلفين برصد خروقات قد تمس قطاعات حيوية، من بيع المواد الاستهلاكية كالخضر واللحوم والبنزين، إلى مراقبة عمل المستشفيات الإقليمية و المستوصفات والصيدليات و تتبع توزيع الأدوية، وصولا إلى رصد أنشطة مرتبطة بترويج المخدرات وتبيض الأموال و سمسرة بعض الزبناء الخدمات. إلا أن التعامل مع هذه المعلومات يظل متفاوتا، إذ يفضل بعض المعنيين الابتعاد عن الملفات الحساسة في انتظار تعليمات مركزية، عوض تفعيل مبدأ المبادرة في رفع التقارير، هذا الوضع يطرح سؤالا حول نجاعة آليات الرقابة الوقائية، لأن المطلوب، حسب فاعلين مدنيين، هو أن تتحرك الإدارات المعنية بشكل استباقي وتوثق كل ما يرتبط بالحياة اليومية للمواطنين و المقيمين والزوار، سواء تعلق الأمر بالتعمير أو الصحة أو التجارة أو الأمن الاقتصادي، و أن ترفع تقاريرها بشكل منتظم ودون انتظار “زلة” أو أمر فوقي.

المطالب المرفوعة حاليا تركز على نقطتين أساسيتين، الأولى فتح تحقيق إداري وقضائي في مآل رخص البناء والتجزئات المشبوهة بتراب إقليم الجديدة، والثانية تفعيل دور أعوان وممثلي الإدارة المحلية في رفع تقارير دقيقة ومؤسسة على معطيات قابلة للتحقق، بعيدا عن منطق الانتظار أو الانتقائية.

ويبقى الرهان على أن تؤدي هذه التحركات، إن تمت، إلى حماية المال العام وصون ثقة المواطن في الإدارة الترابية، خصوصا في مرحلة تعرف فيها البلاد ورشا واسعا لتخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...