الفداء درب السلطان…أمن مكثف فوق الأرض واختلالات عميقة تحت السطح

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في عمالة الفداء درب السلطان وعمالة عين السبع وعمالة الحي الحسني، لم يعد حضور سيارات الشرطة المكثف يثير الاستغراب دوريات تجوب الشوارع لساعات وعناصر أمنية في حالة تأهب وتدخلات متكررة في نقاط سوداء باتت معروفة لدى ساكنة المغرب غير النافع، لكن خلف هذا الحضور الأمني القوي تتراكم أسئلة أكثر إلحاحا لماذا تتكرر نفس البؤر؟ ولماذا تعود الجريمة بسرعة رغم حملات ترحيل الأفارقة جنوب الصحراء و اعتقال المنحرفين المغاربة؟.

في عدد من الشوارع و الأزقة يتحدث السكان عن سرقات بالنشل في وضح النهار و اعتراض سبيل في أوقات متفرقة وشجارات عنيفة باستعمال أسلحة بيضاء و ترويج علني لمخدرات مختلفة من الحشيش إلى الأقراص المهلوسة، تجار محليون يؤكدون أن بعض المحلات تعرضت لمحاولات اقتحام فيما يضطر آخرون إلى الإغلاق المبكر تفاديا لأي طارئ.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن جزءا من هذه الجرائم لم يعد فرديا بل يتم عبر مجموعات صغيرة تنشط في السرقة المنظمة والخطف السريع وتوزيع المخدرات داخل الأحياء واستغلال الفضاءات الهامشية كملاجئ مؤقتة، هذه المجموعات تضم أفرادا من خلفيات متعددة يجمعهم عامل مشترك هو الهشاشة، وغياب البدائل، و واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل هي طريقة التعامل مع بعض المهاجرين في وضعية غير نظامية، ففي الوقت الذي يحال فيه المواطن المغربي المتورط في الجريمة على القضاء يتم في حالات أخرى اعتماد الترحيل الداخلي للمجرمين الأفارقة جنوب الصحراء، كحل سريع، هذا الاختلاف يطرح تساؤلات مشروعة، هل يتم حل المشكلة أم فقط نقلها جغرافيا؟ وأين برامج الإدماج في سوق الشغل وماذا عن التأطير الاجتماعي و المواكبة؟.

الانتقادات لا تتوقف عند الجانب الأمني فقط بل تمتد إلى ضعف برامج الإدماج الاقتصادي للشباب ومحدودية التأطير داخل الأحياء الهامشية وغياب فضاءات حقيقية للاندماج الاجتماعي وبطء التفاعل مع التحولات التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة قابلة للانفجار حيث تصبح الجريمة أحيانا نتيجة أكثر منها سببا، رغم الإشادة بالحزم الأمني إلا أن المقاربة الحالية تبدو ناقصة دون عدالة صارمة تطبق على الجميع دون استثناء وسياسات إدماج حقيقية و تنسيق فعلي بين الأمني والقضائي والاجتماعي والاقتصادي، ما تعيشه الدارالبيضاء اليوم يا مسؤولين، ليس مجرد موجة جريمة بل نتيجة تراكمات لسنوات من الاختلالات، الحملات الأمنية قد تهدئ الوضع مؤقتا لكنها لن تنهيه، الحل يبدأ حين تطرح الأسئلة الحقيقية دون خوف.

فمن هو المسؤول عن ترك هذه أحياء درب السلطان الفداء و أحياء الحي الحسني و أحياء أنفا والمقبرة المنسية، تصل إلى هذا الوضع؟ ولماذا تتحرك سفينة الحملات الأمنية دائما بعد تفاقم الأزمة؟ لا قبلها في مدينة بحجم الدارالبيضاء الكبرى، الأمن يا من يهمه أمر البلاد و العباد لا يقاس بعدد الدوريات بل بقدرة المواطن على العيش دون خوف وبقدرة المديرية العامة للأمن الوطني على معالجة الجذور لا الاكتفاء بمطاردة النتائج.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...