الفداء…تحقيق يكشف المستفيدين من احتلال الملك العمومي وغياب القانون بسوق القريعة ودرب السلطان وتصوير سيناريو لا أساس له من الصحة

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في قلب العاصمة الاقتصادية، وعلى مقربة من فضاءات يفترض أن تعكس هيبة الدولة، تعيش منطقة سوق القريعة وشوارع وأزقة درب السلطان على وقع فوضى متنامية، تثير أكثر من علامة استفهام حول طبيعتها، واستمرارها، والجهات التي قد تكون مستفيدة منها.

وبين هذا الواقع المتشابك، يبرز سؤال جوهري يختزل عنوان هذا التحقيق: هل نحن أمام فوضى عفوية خارجة عن السيطرة، أم أمام “فوضى مربحة” تُغذّى بشكل غير مباشر، وتستمر لأنها تخدم مصالح معينة؟

جولة ميدانية بسيطة في محيط سوق القريعة، ومرورا بدرب الفقراء، ودرب الشرفاء، و ساحة السراغنة، وأحياء البلدية، ودرب كرلوطي، وكاريان كرلوطي، والجميعة، و شارع محمد السادس و شارع الفداء ودرب الكبير، وشارع بوشعيب الدكالي، ودرب ميلان، وحي الفرح، تكشف واقعا مغايرا تماما لما يروج له رسميا، أرصفة محتلة، شوارع تضيق بالباعة غير القانونيين، وأنشطة تجارية تمارس خارج أي إطار تنظيمي، في مشهد يتكرر يوميا دون انقطاع.

ورغم ما يتم تداوله إعلاميا عن حملات لتحرير الملك العمومي، يقال إنها تنفذ تحت إشراف السلطات المحلية (عبدالله مبشور) فإن المعطيات الميدانية تطرح تناقضا صارخا، نفس الوجوه، نفس الأنشطة، و نفس الفوضى التي تعود بمجرد انتهاء الحملات، وكأن الأمر لا يتجاوز استعراضا ظرفيا.

الأمر لا يقف عند احتلال الملك العمومي، بل يتجاوزه إلى ممارسات أكثر خطورة، من بينها ترويج مواد غذائية مستوردة بطرق غير قانونية، يشتبه في كونها غير صالحة للاستهلاك، في غياب أي مراقبة صحية فعلية، ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة المواطنين، والخطير أن هؤلاء الباعة ينشطون بشكل علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر محتويات تتضمن سبا و تهديدات صريحة، في تحد واضح للقانون، دون تسجيل تدخلات رادعة تذكر، وهو ما يعزز الإحساس بوجود نوع من الإفلات من المساءلة.

كما يشهد محيط السوق انتشارا واسعا لباعة الملابس و الأحذية الرياضية والساعات، الذين حولوا الفضاءات العمومية إلى أسواق عشوائية مفتوحة، متسببين في عرقلة السير و تشويه المشهد الحضري، وسط شهادات متطابقة لسكان يؤكدون أن هؤلاء يتصرفون بثقة توحي بغياب أي ردع حقيقي.

ورغم تصوير حضور القائد عبدالله مبشور والقوات المساعدة وأعوان السلطة، إلا أن هذا الوجود، بحسب ما تم رصده، يبدو أقرب إلى المراقبة الشكلية منه إلى التدخل الفعلي القادر على إنهاء هذه الظواهر، هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني يعيد طرح أسئلة جوهرية، هل يتعلق الأمر بحملات ظرفية للاستهلاك الإعلامي؟ أم أن هناك اختلالا في آليات التنفيذ والتتبع؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليصل إلى وجود مصالح تستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه؟

في ظل كل هذه المعطيات، لم يعد ممكنا التعامل مع ما يجري باعتباره مجرد فوضى عابرة بل كظاهرة مركبة تستدعي تحقيقا عامليا معمقا وتدخلا حازما، قائما على ربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لصحة المواطنين، و صونا لهيبة القانون.

من يربح من هذه الفوضى ومن يملك الجرأة على وضع حد لها؟ للحديث بقية

تم إرسال نسخة من هذا الخبر إلى مدير ديوان وزير الداخلية

 

قد يعجبك ايضا
Loading...