نداء…حين تخمد يقظة العيون الساهرة ويجد الرافضي عبدالاله بنكيران طريقه إلى عمق الدولة العلوية و يستقر فيها
عبدالمجيد مصلح
المغرب – حين يصبح النقد ضرورة لا خيارا تعيش الدول لحظات تحتاج فيها إلى قدر أكبر من الصراحة مع الذات ليس بهدف جلد المؤسسات بل من أجل تقويتها وضمان قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة لأن التحديات التي تواجه الدولة الحديثة لم تعد تقليدية بل أصبحت مركبة تتداخل فيها الأبعاد السياسية و الإعلامية والاجتماعية بشكل يصعب فصله.
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري حول فعالية آليات التقييم والمراقبة داخل مؤسسات القرار إذ لا يكفي أن يتم اختيار المسؤولين بناء على الكفاءة والخبرة فقط بل يجب أن يخضع أداؤهم لمراجعة مستمرة تضمن انسجام مواقفهم مع الثوابت الوطنية و تحفظ ثقة المواطن في مؤسساته، لأن غياب هذه المراجعة لا يؤدي بالضرورة إلى أخطاء جسيمة فورية لكنه يفتح المجال تدريجيا أمام تناقضات في الخطاب قد تتسع مع مرور الوقت.
كما أن التحولات التي يشهدها الفضاء الإعلامي فرضت واقعا جديدا حيث لم يعد رئيس الحكومة السابق عبدالاله بنكيران، مجرد اسم في الذاكرة الإدارية بل أصبح فاعلا مؤثرا قادرا على تشكيل الرأي العام و التأثير في النقاش العمومي و هنا تتقاطع حرية التعبير مع المسؤولية الأخلاقية خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة تمس تماسك المجتمع أو صورة المؤسسات (الملكية).
الإشكال الحقيقي لا يكمن في اختلاف الآراء بل في كيفية إدارتها داخل إطار يحفظ التوازن بين النقد المشروع و الحفاظ على الاستقرار، لأن الدولة التي تثق في نفسها لا تخشى النقاش لكنها في المقابل تحتاج إلى مؤسسات قوية قادرة على التمييز بين النقد البناء والخطاب الذي قد يخلق التباسا أو يغذي الانقسام من جهة أخرى فإن تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة و المؤسسات يظل عاملا حاسما في تجنب الثغرات، لأن المعلومة حين تبقى مجزأة تفقد قيمتها أما حين يتم تحليلها ضمن رؤية شاملة فإنها تتحول إلى أداة استباقية قادرة على حماية الاستقرار بدل الاكتفاء برد الفعل.
إن الرهان الحقيقي لا يتعلق بتتبع الأشخاص بقدر ما يرتبط ببناء منظومة قادرة على التطور الذاتي وتصحيح مسارها بشكل مستمر فالدول التي تنجح ليست تلك التي لا تخطئ بل تلك التي تتعلم بسرعة وتحول التحديات إلى فرص للإصلاح وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.
عاش الملك عاش عاش عاش