“الأخبار المغربية” تكشف خطيب الخيايطة وملف صادم يطرح سؤال أين كانت الأجهزة بإقليم برشيد

عبدالمجيد مصلح

برشيد – لم يكن توقيف خطيب الجمعة بمنطقة الخيايطة حدثا عاديا بل جاء وفق ما يتداوله عدد من سكان المنطقة متأخرا بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ما كان يجري داخل المسجد ومن كان على علم بذلك ومن اختار الصمت في وقت تؤكد فيه تعليقات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الخطيب الذي يشتغل أستاذا دأب لسنوات حسب روايات محلية على تمرير خطب وصفت بالتحريضية تناولت قضايا مرتبطة بولي الأمر والظلم الواقع على الرعية بأسلوب اعتبره البعض خطيرا وصل وفق نفس المصادر إلى الدعوة للعصيان وحث الساكنة على الدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل المتاحة بما فيها الخروج إلى الشارع وهو ما جعل عددا من المتابعين يعتبرون أن قرار توقيفه كان يجب أن يتم في وقت سابق بدل الانتظار إلى أن يتحول الأمر إلى قضية رأي عام.

المثير في هذا الملف ليس فقط طبيعة الخطاب الذي كان يروج داخل المسجد بل ما يتم تداوله حول علم بعض المسؤولين المحليين بتفاصيل ما كان يحدث حيث تشير روايات متقاطعة إلى أن الشيخ و المقدم كانوا على اطلاع بكل صغيرة وكبيرة وأن تقارير كانت ترفع حول خطب الجمعة وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مسار هذه المعلومات و لماذا لم يتم تفعيلها في حينها وهل وصلت فعلا إلى الجهات المختصة أم ظلت حبيسة رفوف الإدارة دون اتخاذ أي إجراء في وقت مناسب.

وتذهب معطيات أخرى متداولة إلى أبعد من ذلك حين تتحدث عن أن السلطة المحلية (باشا/قائد) كانوا يتوصلون بتقارير مرتبطة بمضمون الخطب دون أن يتم تفعيل التنسيق مع باقي المصالح المعنية سواء على مستوى الشؤون الداخلية أو المصالح الترابية للدرك الملكي أو ديستي، في تتبع مثل هذه القضايا وهي معطيات تبقى بدورها في حاجة إلى تحقيق رسمي دقيق لكنها في المقابل تعكس حجم فقدان الثقة الذي أصبح يسود بين جزء من الساكنة وبعض الأجهزة المحلية.

وفي خضم هذا الصمت برز دور الإعلام المحلي حيث يعتبر عدد من المتابعين أن موقع “الأخبار المغربية” كان سباقا إلى نشر هذا الملف وكشف جانب من المعطيات المرتبطة بخطاب الخطيب وهو ما ساهم في تحريك المياه الراكدة ودفع الجهات المعنية إلى اتخاذ قرار التوقيف بعد أن ظل الملف لوقت طويل بعيدا عن أي نقاش علني وهو ما يعيد طرح دور الصحافة في كشف قضايا يعتبرها البعض حساسة، و ضرورة التفاعل معها في الوقت المناسب بدل تركها تتفاقم، ولم يتوقف الجدل عند حدود خطب الجمعة بل امتد حسب ما يتم تداوله إلى الحديث عن لقاءات كانت تنظم خارج المسجد بعيدا عن أعين السلطات بمشاركة الخطيب و مجموعة من الأشخاص وهي معطيات خطيرة إن تأكدت تستدعي فتح تحقيق شامل لتحديد طبيعتها وخلفياتها و الجهات التي كانت وراءها خاصة في ظل الحديث عن غياب فعلي للمراقبة الميدانية في بعض المناطق.

كما فتح هذا الملف الباب أمام نقاش أوسع حول منطقة حد السوالم ونواحيها حيث يتحدث البعض عن انتشار مجموعة من الظواهر غير القانونية من قبيل المستودعات العشوائية وترويج مواد غذائية غير صالحة إضافة إلى إشاعات حول أنشطة أخرى أكثر خطورة وهي معطيات تبقى في إطار التداول الشعبي لكنها في المقابل تفرض على الجهات المعنية تقديم توضيحات رسمية لقطع الطريق أمام التأويلات والشائعات.

وبين كل هذه المعطيات يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح أين كانت الجهات المسؤولة بكل ما تتوفر عليه من إمكانيات لوجيستيكية وبشرية حين كانت هذه الوقائع التي يتم تداولها تجري على أرض الواقع ولماذا لم يتم التدخل إلا بعد أن خرج الملف إلى العلن وهل يكفي توقيف خطيب واحد لإغلاق هذا الملف أم أن الأمر يتطلب قراءة أعمق لمجمل الاختلالات التي قد تكون ساهمت في وصول الوضع إلى ما هو عليه اليوم.

قضية خطيب الخيايطة لم تعد مجرد واقعة معزولة بل تحولت إلى ملف يختزل مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالحكامة المحلية وفعالية آليات التتبع والتنسيق بين مختلف المتدخلين وبين روايات تتحدث عن تحريض وصمت إداري يثير الجدل ليبقى الرهان الأساسي هو الكشف الكامل للحقيقة وتحديد المسؤوليات بشكل واضح حتى لا يتكرر نفس السيناريو مستقبلا وحتى لا تبقى مثل هذه القضايا رهينة ما يتم تداوله دون حسم رسمي واضح.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...