عمالة عين الشق بين قرارات ولاية الجهة وتغول الاستثناء… نقط بيع الأضاحي فوق القانون واحتلال للملك العمومي في تحد للتعليمات الرسمية

الأخبار المغربية

عين الشق – في الوقت الذي باشرت فيه وزارة الداخلية، بتنسيق مع ولاية جهة الدارالبيضاء سطات، إجراءات صارمة لتنظيم عملية بيع أضاحي العيد والحد من الفوضى التي ترافق هذه المناسبة كل سنة، تتصاعد مؤشرات التسيب ببعض المناطق التابعة لعمالة مقاطعة عين الشق، في مشهد يثير الجدل حول مدى احترام التعليمات الرسمية المتعلقة بمنع الاستغلال العشوائي للملك العمومي.

فقد شددت السلطات المركزية، ضمن التدابير الاستباقية الخاصة بعيد الأضحى، على منع تحويل المستودعات و المحلات التجارية داخل الأحياء السكنية إلى نقط لبيع و تخزين الأضاحي، مع توجيه النشاط نحو فضاءات و أسواق منظمة ومعتمدة، حفاظا على النظام العام، و صحة المواطنين، وانسيابية حركة السير والجولان.

غير أن ما يجري على مستوى شارع سيدي مسعود، عند تقاطع شارع 2 مارس، يكشف واقعا مغايرا، بعدما تم تشييد مستودعات فوق الملك العمومي وتحويلها إلى نقط لبيع الأضاحي، في خرق واضح للتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية وولاية الجهة، وسط استغراب الساكنة من استمرار هذه الوضعية دون تدخل حازم من الجهات المختصة.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للطريق المذكور، باعتباره محورا رئيسيا يؤدي إلى الطريق السيار ومدينة بوسكورة، ويعرف مرور شخصيات مدنية وعسكرية و سياسية وقضائية، إضافة إلى مسؤولين وموظفين تابعين لعمالة عين الشق، الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول خلفيات هذا التساهل، وأسباب عدم تطبيق القانون بالشكل نفسه على جميع المخالفين.

عدد من الفاعلين المحليين اعتبروا أن ما يقع يكرس منطق “الاستثناء” ويضرب مبدأ تكافؤ تطبيق القانون، خاصة في ظل الحديث عن وجود جهات نافذة تستفيد من نوع من الحماية غير المعلنة، مقابل تشديد المراقبة على فئات أخرى لا تملك أي غطاء أو نفوذ.

ويرى متتبعون أن هيبة الدولة لا يمكن أن تتحقق عبر إصدار المذكرات والقرارات فقط، بل من خلال تفعيلها ميدانيا بشكل عادل وشفاف، بعيدا عن أي انتقائية أو ازدواجية في المعايير، مؤكدين أن احتلال الملك العمومي وتحويله إلى نشاط تجاري موسمي خارج الضوابط القانونية يمثل تحديا مباشرا لسلطة القانون و المؤسسات.

وفي المقابل، ترتفع دعوات من ساكنة كاليفورنيا و المهتمين بالشأن المحلي إلى ضرورة التدخل العاجل من طرف السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها السيدة عامل عمالة مقاطعة عين الشق، إلى جانب الباشاوات و القواد، من أجل فتح تحقيق ميداني و ترتيب المسؤوليات، مع تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، كيفما كان نوع الفاعل أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها.

فإما أن يتم تعميم قرار المنع والإغلاق على جميع نقط البيع المخالفة دون تمييز، أو إعادة النظر في المقاربة الحالية بما يضمن المساواة واحترام القانون، لأن أخطر ما يمكن أن يهدد ثقة المواطنين في المؤسسات هو الإحساس بأن هناك من يوجد فوق القانون، في وقت يفترض فيه أن يكون القانون فوق الجميع.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...