فيديو+قراءة استقصائية في بلاغ الوكيل العام للملك…بين المعطيات الرسمية وضجيج المنصات واستهداف قضاة النيابة العامة (سفيان نهرو)
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في سياق تتسارع فيه وتيرة تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية جاء بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 24 مارس 2026 ليقدم معطيات دقيقة و مفصلة حول واقعة أثارت اهتمام الرأي العام حيث اعتمد البلاغ على عرض منهجي لمختلف مراحل البحث القضائي بما يعكس مقاربة مؤسساتية قائمة على الدقة و الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المعطيات الواردة في البلاغ تكشف أن التحقيق لم يكن سطحيا أو أحادي الجانب بل شمل سلسلة من الإجراءات المتكاملة من بينها الاستماع إلى عناصر الشرطة المكلفين بالبحث وإجراء المعاينات التقنية من طرف مختصين و تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة إلى جانب إخضاع الجثة لتشريح طبي من طرف لجنة ثلاثية من الأطباء المختصين في الطب الشرعي فضلا عن إنجاز تحاليل بيولوجية وجينية دقيقة على العينات والأدلة المادية، هذه المقاربة متعددة الأبعاد مكنت من الوصول إلى خلاصات منسجمة أكدت أن الوفاة ناتجة عن إصابات بليغة تعرض لها المعني بالأمر بعد سقوطه من الطابق الرابع وهي النتيجة التي دعمتها التسجيلات المصورة والتقارير الطبية و الخبرات التقنية مما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ قرار حفظ المسطرة لانتفاء العنصر الجرمي وفق ما يقتضيه القانون.
في المقابل برزت على بعض المنصات الرقمية روايات موازية تشكك في نتائج البحث دون الاستناد إلى أدلة مادية أو معطيات موثوقة حيث يعتمد هذا النوع من المحتوى على الإثارة وبناء فرضيات غير مدعومة بهدف جذب التفاعل والمشاهدات وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود المسؤولية المهنية في الفضاء الرقمي، انتشار هذا الخطاب يرتبط بطبيعة اقتصاد المنصات الرقمية الذي يكافئ المحتوى المثير للجدل بغض النظر عن دقته مما يدفع بعض صناع المحتوى إلى تبني سرديات تشكيكية تفتقر إلى الحد الأدنى من قواعد التحقق والتدقيق المعتمدة في العمل الصحافي المهني (سفيان نهرو نموذج قوي).

في هذا الإطار يؤكد مختصون في القانون أن حرية التعبير تبقى مبدأ أساسيا لكنها لا تعني نشر ادعاءات غير مثبتة أو المساس بسمعة المؤسسات و الأشخاص دون سند كما أن التشكيك في نتائج الأبحاث القضائية يظل مشروعا حين يستند إلى معطيات موضوعية وحجج قابلة للنقاش وليس إلى الانطباعات أو السعي وراء نسب المشاهدة.
بلاغ النيابة العامة لمحكمة الاستئناف – الدارالبيضاء – يقدم نموذجا لحرص المؤسسات على إطلاع الرأي العام بكل المعطيات المرتبطة بالقضايا التي تثير نقاشا واسعا و يعكس في الوقت نفسه أهمية التمييز بين المعلومة الدقيقة و الإشاعة و بين النقد المسؤول و المحتوى الذي تحركه المخابرات الجزائرية و الإيرانية.
في ظل هذا المشهد المتداخل يبقى الرهان الأساسي هو تعزيز الوعي الإعلامي لدى المتلقي و دعم الصحافة المهنية القائمة على التحقق والتوازن بما يضمن نقاشا عموميا صحيا يحترم القانون ويصون ثقة المواطنين في المؤسسات.
تصبحون على تغيير
نسخة من هذا المقال تم إرساله إلى رئيس النيابة العامة




