المحكمة العليا تسقط خطة ترامب لإلغاء حق الجنسية بالولادة.. ووحدة صغيرة في وزارة العدل تحاول إحياءها

متابعة/ الزبير مصلح

من أمام مبنى المحكمة العليا في واشنطن، رفع متظاهرون لافتة كتب عليها “BORN IN THE USA = CITIZEN” أي “من ولد في أمريكا فهو مواطن” لم تكن مجرد شعارات، بل كانت رسالة مباشرة للمحكمة التي كانت تنظر في أخطر معركة دستورية في عهد الرئيس دونالد ترامب، هل يحق للرئيس حرمان الأطفال المولودين على التراب الأمريكي من الجنسية، الواقفون في الصورة هم مع حق الجنسية وضد قرار ترامب، يمثلون أسر المهاجرين ومنظمات حقوق الإنسان، خرجوا للاحتجاج بعد أن وقع ترامب في يناير 2025 أمرا تنفيذيا يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين لا يحملان إقامة قانونية لا يعتبرون مواطنين أمريكيين، قرار كان سيؤثر على مصير 250 ألف طفل يولدون كل سنة.

لكن ما لا يعرفه الشارع، أن خلف هذا القرار تقف وحدة صغيرة وسرية داخل وزارة العدل الأمريكية تسمى مكتب المستشار القانوني OLC هذا المكتب لا يتجاوز عدد محاميه 20 شخصا، لكنه يعتبر بمثابة “محامي الرئيس الخاص” مهمته هي أن يجد التخريجة القانونية لأي قرار يريده الرئيس، حتى لو كان مخالفا للدستور، كيف يوفر الغطاء؟ ترامب يطلب منهم تبرير قانوني لإلغاء الجنسية، المكتب يبحث في التعديل الرابع عشر للدستور، ويخرج بتفسير جديد لعبارة “خاضع لولايتها القضائية” ويقول في مذكرة من 100 صفحة إن هذه العبارة لا تشمل أبناء المهاجرين غير الشرعيين، بهذه المذكرة يوقع ترامب القرار ويقول، (لدي غطاء قانوني من وزارة العدل) هذا الغطاء سقط في المحكمة العليا ففي 30 يونيو 2026 في قضية “ترامب ضد باربرا” قضت المحكمة بأغلبية 6 ضد 3 وكتب رئيسها جون روبرتس أن تفسير وزارة العدل هو “تفسير تحريفي جذري ولا يوجد أي دليل تاريخي يدعمه” وأكدت أن المبدأ مستقر منذ 1898 كل من يولد في أمريكا فهو مواطن، باستثناء أبناء الدبلوماسيين فقط.

وهنا تأتي عبارة “تحاول إحياءها” فبعد أن قتلت المحكمة القرار الأول، لم تستسلم نفس الوحدة الصغيرة، ففي 6 غشت 2026 صاغت لترامب قرارا جديدا بلباس جديد، يستهدف هذه المرة “سياحة الولادة” ويمنع إصدار جوازات سفر للأطفال الذين ولدوا نتيجة معاملات تجارية للحصول على الجنسية، هو نفس الهدف القديم ولكن بصيغة جديدة، محاولة لإحياء الفكرة الميتة من النافذة بعد أن طردت من الباب، وقد سارع قاض فيدرالي قبل يومين إلى تجميد هذا القرار الجديد أيضا.

المعركة اليوم لم تعد بين ترامب والمهاجرين، بل بين تفسيرين، تفسير الشارع الذي يرفع لافتة “ولد في أمريكا = مواطن” وتدعمه المحكمة العليا، وتفسير وحدة صغيرة في وزارة العدل تحاول كل مرة أن تجد ثغرة لإحياء قرار ميت دستوريا.

قد يعجبك ايضا
Loading...