حدالسوالم…عندما تتحول ظاهرة سرقات منازل مغاربة العالم إلى نشاط منظم

الأخبار المغربية

القرية – لم تعد سرقات منازل المغتربين بحد السوالم و نواحي برشيد مجرد حوادث متفرقة، بل أضحت، وفق ما تؤكده شهادات متطابقة من الساكنة، ظاهرة آخذة في التوسع، تقودها شبكات منظمة تستغل غياب أصحاب المنازل لفترات طويلة، وتتحرك وفق أساليب مدروسة تتجاوز العشوائية.

تفيد المعطيات الميدانية بأن هذه العمليات لم تعد تنفذ بشكل ارتجالي، بل باتت تعتمد على مراقبة مسبقة للمنازل المستهدفة، خصوصا تلك التي تعود لمغاربة يقيمون بالخارج و يتم اختيار الأهداف بناء على مؤشرات واضحة، مثل غياب دائم للسكان أو انعدام الحراسة، مع استعمال وسائل تسهل الولوج، أحيانا دون ترك آثار واضحة.

كما أن تعدد العمليات في فترات زمنية متقاربة وبنفس الأسلوب يعزز فرضية وجود تنسيق بين أفراد هذه الشبكات، التي يبدو أنها تطورت من مجموعات صغيرة إلى عصابات ذات بنية أكثر تنظيما.

تشير مصادر محلية إلى أن ضعف الإنارة العمومية في عدد من أحياء حد السوالم، إلى جانب غياب كاميرات المراقبة في الفضاءات العامة، يشكل عاملا مساعدا لتنفيذ هذه الجرائم، كما أن الطابع شبه القروي لبعض المناطق المجاورة، وامتداد المجال العمراني دون تجهيزات كافية، يفتح المجال أمام تحركات مشبوهة دون إثارة الانتباه.

ويضاف إلى ذلك غياب آليات فعالة لتأمين منازل المغتربين، خاصة في الفترات التي تشهد عودة موسمية للجالية، حيث تصبح المنازل فارغة لفترات طويلة بعد انتهاء العطل.

من بين النقاط التي تثير قلقا متزايدا، ما يتداول حول دور بعض المؤسسات السجنية في إعادة تشكيل الشبكات الإجرامية، فبدل أن تكون فضاء للإصلاح وإعادة الإدماج، تتحول، حسب عدد من المتتبعين، إلى بيئة خصبة لتبادل الخبرات بين الجانحين، في ظل غياب برامج تأهيل فعالة أو آليات صارمة لرصد هذه التفاعلات.

هذا الواقع يساهم، وفق نفس المصادر، في بروز عصابات أكثر تنظيما بعد الإفراج عن أفرادها، حيث يتم استقطاب عناصر جديدة وتطوير أساليب العمل، بما في ذلك تقنيات السرقة و التخفي، ولا تقتصر الأنشطة الإجرامية على المنازل فقط، إذ تعرف ضواحي برشيد بدورها حالات متكررة لسرقة المواشي، ما يعكس تنوع أنشطة هذه الشبكات وقدرتها على التكيف مع طبيعة المجال، ويؤكد ذلك أن الظاهرة أوسع من مجرد استهداف فئة معينة، بل ترتبط بمنظومة إجرامية تبحث عن الربح السريع في ظل ضعف الردع.

في مقابل تدخلات أمنية متواصلة، يرى متتبعون أن الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل تشمل تحسين البنية التحتية، وتعزيز الإنارة العمومية، وتشجيع السكان على اعتماد وسائل الحماية، إضافة إلى إصلاحات أعمق داخل المؤسسات السجنية لضمان عدم تحولها إلى فضاءات لإعادة إنتاج الجريمة.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...