الوقفات التضامنية مع إيران أمام المساجد تطرح تحديات أمنية متصاعدة وتهديد للنظام العام

الأخبار المغربية

في ظل التحولات الأمنية و الفكرية التي يشهدها العالم اليوم، لم يعد التحدي المطروح أمام الأجهزة الأمنية مقتصرا على مواجهة التهديدات التقليدية، بل أصبح مرتبطا بقدرتها على فهم التحولات العميقة في بنية الخطاب الديني والسياسي داخل المجتمع، حيث تتداخل أحيانا حدود التدين المشروع مع التوظيف الأيديولوجي الذي قد ينزلق نحو التطرف أو زعزعة الاستقرار، هذا التعقيد يفرض على الفاعل الأمني أن ينتقل من منطق الانطباع إلى منطق التحليل، لأن الاعتماد على المظاهر أو التصنيفات الجاهزة قد يؤدي إلى أخطاء في التقدير، بينما تكشف الدراسات في مجال الدراسات الأمنية أن المؤشرات الحقيقية للخطر تكمن في السلوك والخطاب، مثل تبني أفكار إقصائية، أو تبرير العنف، أو السعي إلى تقويض مؤسسات الدولة تحت غطاء ديني أو إصلاحي، و في هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين الأفراد الذين يمارسون تدينهم بشكل طبيعي وبين من يحاولون استغلال الدين كوسيلة للتأثير السياسي أو التعبئة غير المشروعة، وهو تمييز دقيق لا يتحقق إلا عبر التكوين المستمر والاحتكاك الميداني المبني على الفهم لا على الأحكام المسبقة.

كما أن التجارب الدولية، خاصة في الولايات المتحدة، أظهرت أن المقاربة الأمنية الفعالة لا تقوم فقط على المراقبة، بل أيضا على بناء جسور الثقة مع المجتمع، حيث اعتمدت مؤسسات مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي على التعاون مع الفاعلين المحليين، بمن فيهم القيادات الدينية، لفهم التحولات الفكرية ورصد بوادر الانزلاق نحو التطرف في مراحله المبكرة، وهو ما ساهم في الحد من العديد من المخاطر قبل أن تتحول إلى تهديدات فعلية، و في المقابل، تحذر أبحاث في علم النفس الاجتماعي من أن التعميم أو استهداف فئات واسعة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها فقدان الثقة، وتعزيز الشعور بالإقصاء، و هو ما قد تستغله بعض التيارات المتشددة لتغذية خطابها واستقطاب المزيد من الأتباع.

ولا يمكن إغفال أن بعض الفضاءات العامة، مثل الاحتجاجات، قد تتحول في ظروف معينة إلى بيئات قابلة للاختراق من طرف جماعات تسعى إلى توجيهها نحو أهداف تتجاوز المطالب الاجتماعية أو السياسية المشروعة، وهو ما يستدعي يقظة مضاعفة تقوم على تحليل السياق والفاعلين بدل إصدار أحكام عامة على جميع المشاركين، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في الفعل في حد ذاته، بل في الكيفية التي يتم توظيفه بها، من هنا، يصبح الرهان الأساسي أمام الأجهزة الأمنية هو تطوير أدوات قراءة دقيقة للمجتمع، تقوم على الجمع بين المعطى الميداني و التحليل العلمي، بما يسمح برصد التهديدات الحقيقية دون المساس بالتوازن المجتمعي.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...