الأخبار المغربية
الرباط – في مطار الرباط عاصمة المملكة المغربية بلد إمارة المؤمنين وقعت فضيحة صامتة تكشف انقلاب الأولويات، الصورة التي التقطت من داخل المطار تظهر على اليمين فضاء فسيحا للتدخين مجهزا بالتهوية و الإضاءة واللافتات بثلاث لغات وعلى اليسار فضاء ضيقا للصلاة عبارة عن ممر بين واجهات زجاجية يضطر فيه المسافرون إلى خلع أحذيتهم في الأرض و الصلاة فوق الرخام البارد وسط مرور الناس.
فضاء المدخنين أكبر من فضاء المصلين في بلد دستوره ينص على أن الإسلام دين الدولة، هذا المشهد ليس تفصيلا معماريا بسيطا بل هو إهانة رمزية لمكانة الصلاة في حياة المغاربة، المدخن يمنح غرفة محترمة تحترم راحته وتطبق فيها المعايير الدولية و المصلي يمنح زاوية مهمشة بلا وضوء قريب وبلا سجاد نظيف وبلا تحديد واضح للقبلة وبلا احترام لحرمة الصلاة، المطار هو واجهة البلاد وأول ما يراه الزائر الأجنبي وآخر ما يودعه المغربي المهاجر، عندما يرى أن فضاء السجائر مقدم على بيت الصلاة فإنه يأخذ فكرة خاطئة عن هوية هذا البلد. الخطير أن هذا الوضع يتكرر في مطارات أخرى حيث يتم التعامل مع المصلى كعبء إداري يجب إخفاؤه في ركن بينما يتم التعامل مع فضاء التدخين كخدمة ضرورية يجب إبرازها.
في بلد أمير المؤمنين يفترض أن يكون المصلى هو القلب النابض للمطار مكانا واسعا نظيفا هادئا يليق بمن يقف بين يدي الله قبل السفر، ما يقع اليوم في مطار الرباط هو عكس ذلك تماما، هو تهميش مقصود أو غير مقصود ولكنه في كل الحالات يمس بهوية المغرب وبكرامة المسافر المغربي الذي يريد أن يصلي ركعتين قبل الإقلاع فلا يجد إلا ممرا ضيقا يصارع فيه من أجل مكان يضع فيه جبهته.
حسبي الله ونعم الوكيل