
الأخبار المغربية
الرباط – كنت حاضرا أثناء مراسم افتتاح السنة التشريعية، تلك اللحظة التي يتوحد فيها اللباس والمشهد، جلابة بيضاء وطربوش أحمر وبلغة صفراء، في رمز عريق للمساواة أمام المؤسسة الملكية، الكل جالس في خشوع، الأيدي فوق الركبتين، والأنظار نحو المنصة، احتراما للبروتوكول المغربي الذي عمره عقود.
لكن ما أثار انتباهي، وانتبه له كل من كان قريبا، هو طريقة جلوس رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش، بينما كان باقي أعضاء الحكومة و البرلمانيين يلتزمون بالجلوس المستقيم المنصوص عليه في قواعد التشريفات الملكية، بدا أخنوش جالسا بطريقة مغايرة، ساقه ممدودة إلى الأمام بشكل لافت، وبلغته الصفراء بارزة خارج الصف، في وضعية لا تتقاطع مع ما يفرضه البروتوكول الرسمي من وقار وانضباط.
البروتوكول المغربي ليس مجرد شكل، هو قانون غير مكتوب لكنه ملزم، مديرية التشريفات الملكية والأوسمة تحدد بدقة كيف يجلس المسؤول، كيف يضع يديه، كيف يحترم المسافة والهيئة أمام الملك، لأن الصورة الرسمية هي صورة الدولة، و أي خروج عنها يفتح باب التأويل أمام الرأي العام.
المسألة ليست مرتبطة بشخص عزيز أخنوش وحده، بل بمبدأ أوسع، احترام المؤسسات وتطبيق القواعد على الجميع وربط المسؤولية بالمحاسبة حتى في أبسط تفاصيلها الشكلية، إذا كنا نطالب المواطن البسيط باحترام الإشارة الضوئية و احترام الشرطي في الشارع، فالمسؤول الحكومي أولى باحترام بروتوكول الدولة الرسمي أمام الملك وأمام الشعب، وإذا كانت المديرية العامة للأمن الوطني توقف ضابط مرور بسبب فيديو، فمن باب أولى أن يتم التوضيح للرأي العام حول مدى احترام المسؤولين الحكوميين للبروتوكول الرسمي.
في دولة المؤسسات، لا ينبغي أن يكون النقاش مبنيا على الانطباعات وحدها، بل على الوقائع والقواعد الرسمية و التوضيحات الصادرة عن الجهات المختصة.
عاش الملك و لا عاش من خانه