انفجار في الأطلس الصغير…حفرة واحدة تكشف 5390 غرام فضة و10% نحاس هل أصبح المغرب يملك كنز المعادن الحرجة؟
ثروة جديدة في الأطلس الصغير تكشفها حفارة بريطانية
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في قلب الأطلس الصغير على بعد ساعات قليلة من تارودانت و أكادير يجري سباق صامت بين شركات تنقيب بريطانية للظفر بما يعتبره خبراء الاقتصاد نفط المستقبل، هو النحاس والفضة والمعادن الحرجة التي يقوم عليها التحول الطاقي العالمي و الصور التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ليست مجرد خرائط ملونة بل هي وثائق رسمية لشركتين مدرجتين في بورصة لندن أعلنتا عن نتائج حفر استثنائية في المغرب خلال الأسابيع الماضية.
الملف الأول يحمل اسم أكادير ملول وتملكه شركة كريتيكال مينيرال ريسورسز البريطانية وهو مشروع يقع في الجزء الغربي من الأطلس الصغير على بعد حوالي 250 كيلومترا جنوب غرب مراكش الشركة التي تشتغل في المنطقة منذ سنوات أعلنت يوم 24 شتنبر 2026 عن نتائج 21 بئرا جديدا من الحفر الماسي وكان الرقم الصادم قادما من الحفرة رقم BH174 على عمق 66 مترا فقط عثر الجيولوجيون على مقطع لا يتجاوز 20 سنتيمترا يحتوي على 5390 غراما من الفضة في الطن الواحد و 10.24 في المائة من النحاس و 2.8 غرام من الذهب في الطن، هذا التركيز يوصف في لغة المناجم بالتركيز المرتفع جدا وغير الاعتيادي، نفس الحفرة كشفت أيضا عن 2.6 متر بمتوسط 430 غراما من الفضة في الطن و8 أمتار بمتوسط 0.58 في المائة نحاس، الحفرة المجاورة لها BH175 أكدت المفاجأة بمتر واحد يحتوي على 402 غرام فضة و0.72 في المائة نحاس، الشركة البريطانية تعتقد أنها أمام بنية جيولوجية جديدة مرتبطة بفالق يقطع المنطقة ويحتوي على عروق من الكوارتز و الكربونات الغنية بالفضة وهو ما يفتح الباب أمام هدف استكشافي إضافي لم يكن في الحسبان.
حتى الآن حفرت الشركة 272 بئرا بإجمالي 11347 مترا من الحفر وتتحدث عن هدف استكشافي يتراوح بين 20 و 25 مليون طن من الصخور المتمعدنة مع التأكيد أن هذا الرقم ليس احتياطيا مصادقا عليه بعد، المشروع كان في الأصل يستهدف النحاس الرسوبي القابل للاستغلال عبر حفرة مفتوحة بطاقة 650 إلى 1000 طن يوميا وكان الإنتاج الأولي مبرمجا بين 2027 و 2028 بعد الانتهاء من دراسات الجدوى الاقتصادية و التراخيص والتمويل و الاكتشاف الجديد للفضة قد يغير كل الحسابات الاقتصادية للمشروع ويضيف له قيمة مضافة ضخمة إذا ثبتت استمرارية العرق المعدني.
الملف الثاني لا يقل أهمية و يحمل اسم تيرززيت وتملكه شركة تاليسمان ميتالز البريطانية أيضا هذا المشروع يوجد على بعد 225 كيلومترا شرق أكادير ملاصق لمنجم تيزيرت الشهير التابع لمجموعة مناجم المغربية، قبل أسابيع قليلة كانت مساحة المشروع 16.5 كيلومترا مربعا فقط واليوم وبعد حصول الشركة على ثلاث رخص استكشاف جديدة سارية حتى يوليوز 2029 أصبحت المساحة الإجمالية تفوق 63 كيلومترا مربعا، التوسيع لم يكن عبثيا فالمنطقة تقع فوق حزام جيولوجي غني بالنحاس معروف بوجود تمعدنات سطحية خضراء تسمى غوسان، الشركة بدأت في 2 شتنبر 2026 برنامجا للحفر يضم 2770 مترا وفي 11 شتنبر أعلنت أنها حفرت 187 مترا الأولى وعثرت في أول بئر على معدن المالاكيت الأخضر وهو الدليل البصري المباشر على وجود النحاس في العمق.
الرئيس التنفيذي للشركة تيم ماكوتشين وصف البداية بالمشجعة جدا رغم أنه أكد أن النتائج المخبرية لتحديد نسبة النحاس والسمك الحقيقي للعروق ستصدر بعد أربعة إلى ستة أسابيع، هذا المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة جدا ولم يتم تحديد أي مورد معدني فيه بعد لكن موقعه الاستراتيجي قرب منجم تيزيرت الذي يعتبر من أكبر مناجم النحاس في إفريقيا يجعله ذا أهمية قصوى ويعزز فرضية أن الأطلس الصغير بكامله عبارة عن إقليم تعديني ضخم للنحاس والفضة الرسوبي.
الخلاصة التي تفرض نفسها هي أن المغرب الذي كان يعرف تاريخيا بالفوسفاط أصبح اليوم وجهة عالمية للمعادن الحرجة، موقع المشروعين في نفس الحزام الجيولوجي الغني بالنحاس و قربهما من بنيات تحتية منجمية قائمة مثل منجم تيزيرت يعطيهما ميزة اقتصادية حقيقية، التحدي الحقيقي الآن ليس في اكتشاف المعدن بل في تحويل هذه المؤشرات المرتفعة إلى منجم فعلي و مربح، ذلك يتطلب إثبات استمرارية التمعدن ودراسات جدوى اقتصادية وتأمين الماء والطاقة والبنية التحتية وحل إشكالية التمويل، لكن المؤكد أن ما كشفته الحفرة BH174 من تركيز فضة و نحاس غير مسبوق وما كشفه توسيع تيرززيت من 16 إلى 63 كيلومترا مربعا هو بداية تحول قد يربط موارد المغرب الطبيعية بصناعته المحلية و يخلق سلسلة قيمة أكبر داخل البلاد بدلا من تصدير الخام فقط.