الأخبار المغربية
الدار البيضاء – منذ يوم السبت الماضي 8 غشت 2026 لاحظ عدد من مرتادي ساحة السراغنة بتراب عمالة مقاطعة الفداء، تواجدا أمنيا مكثفا، تمثل في عناصر من الأمن الوطني بالزي الرسمي والزي المدني، متراصين حول بقعة خالية لا تظهر عليها أي بوادر لنشاط أو وقفة احتجاجية معلنة.
ويأتي هذا الحضور على خلفية تدوينات ومنشورات متداولة على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، دعت إلى تنظيم وقفات سلمية (…) يومي 8 و 9 غشت تحت شعارات مبطنة وقد قوبلت هذه الدعوات، التي لم تتبناها أي هيئة أو جهة معروفة رسميا، بحملة تشكيك واسعة من طرف نشطاء وفعاليات محلية اعتبروها “مجهولة المصدر”.
المشهد بساحة السراغنة كان لافتا، فبدلا من الانتشار الذي يغطي كل جنبات الساحة ليشكل “سدا منيعا” أمام أي تجمع، اختار أغلب العناصر الأمنية التمركز في نقاط محددة، وبدا على ملامح البعض الملل، فيما انشغل آخرون بتصفح الأخبار أو التواصل مع عائلاتهم، وبدت سيارات أخرى وكأنها في حالة انتظار، وهنا يبرز تساؤل مشروع، هل كان من الأجدى توظيف هذه القوة البشرية والتقنية في مهام أخرى ذات أولوية يومية للمواطن؟.
فالملفت أن أغلب الصفحات التي روجت لهذه الدعوات هي صفحات مجهولة أو خارجية، بعضها يحمل أسماء و توجهات تثير الشك حول أهدافها الحقيقية، وهو ما يطرح فرضية وجود جهات منظمة تعمل على بث أخبار وإشاعات تستهدف استقرار المغرب ومؤسساته، عبر استغلال الفضاء الرقمي، في ظل غياب تبني رسمي من الفاعلين الحقيقيين بالساحة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف بين “حملة افتراضية” و “استنفار ميداني”.
يا مسؤولين، إن الأمن رسالة ووقاية قبل أن يكون ردا، و لو أن جزءا من هذه الفرق التي سخرت طيلة يومين للترقب في ساحة خالية، وجهت للتجول الليلي في أحياء الدارالبيضاء الكبرى، لكان الأثر أكبر على محاربة مظاهر ترويج المخدرات، والسرقات، وحوادث السير، وكل ما يهدد السكينة اليومية للمواطن.
فالمواطن لا يطلب سوى أمنه في الشارع، وفي بيته، و على ممتلكاته، والأولى أن توجه الإمكانيات حيث الخطر الحقيقي والمستمر، لا حيث الاحتمال والافتراض.
يبقى رهاننا على حكمة الأجهزة الأمنية في التمييز بين التعبير المشروع، وبين محاولات التشويش التي تريد جر البلاد إلى مربع التوتر.
تصبحون على تغيير