ساحة السراغنة…فيديو سيارة “القائد مبشور” السوداء مركونة والباعة الجائلون يحتلون الشارع!

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – أثار وجود سيارة سوداء تابعة للسلطة المحلية بساحة السراغنة بتراب عمالة مقاطعة الفداء، استغراب عدد من المارة و الساكنة، بعدما ظلت مركونة لساعات وسط شارع يعرف انتشارا لافتا لعربات بيع الفواكه التي تستغل جزءا من الملك العمومي وتواصل نشاطها بشكل عادي.

وبحسب إفادات من عين المكان، كان على متن السيارة القائد مبشور إلى جانب عدد من أعوان السلطة، في وقت كانت فيه الساحة تعرف حضورا أمنيا، بالتزامن مع الحديث عن وقفة جرى الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن اللافت في المشهد، وفق الشهادات المتوفرة، هو أن وجود سيارة القائد و أعوان السلطة على مقربة من الباعة لم يتبعه أي تدخل ميداني واضح لإخلاء الجزء المحتل من الشارع أو تحرير الملك العمومي، إذ واصلت العربات نشاطها بشكل طبيعي، وكأن وجود ممثلي السلطة بالمكان لم يكن مرتبطا بأي عملية لتحرير الفضاء العمومي، وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى أن من صميم مهام السلطات المحلية وأعوانها السهر على احترام الملك العمومي والتصدي لمختلف مظاهر احتلاله، خصوصا بالأزقة والشوارع التي أصبحت في عدد من مناطق عمالة الفداء درب السلطان تعرف انتشارا متزايدا للباعة والعربات التي تستغل الأرصفة وأجزاء من الطريق العام، والأكثر إثارة للاستغراب، حسب شهادات من عاينوا الواقعة، أن الباعة لم يبادروا إلى جمع سلعهم أو مغادرة المكان، رغم وجود سيارة تابعة للسلطة المحلية بالقرب منهم، وهو أمر يختلف عما اعتاد عليه المواطنون في مثل هذه الحالات، حيث غالبا ما يؤدي حضور السلطات إلى إخلاء الفضاء المحتل، تفاديا للحجز أو اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها.

كما أفاد مصدر حضر بالمكان أن عددا من موظفي الأمن الوطني ومسؤولين أمنيين، قيل إنهم قدموا من ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، كانوا بدورهم حاضرين بالساحة، وهو ما جعل عددا من الحاضرين يتساءلون عن طبيعة المهمة التي استدعت هذا الحضور الأمني والإداري، وعن سبب عدم استغلال الظرفية لتحرير الشارع من مظاهر احتلال الملك العمومي.

وتطرح الواقعة، بذلك، أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي كانت تقوم به سيارة السلطة المحلية بالمكان، خصوصا أن الأمر يتعلق بفضاء عمومي يعرف منذ مدة انتشارا لمظاهر احتلال الشوارع والأرصفة، الأمر الذي ينعكس سلبا على حركة السير والجولان وعلى حق المواطنين في استعمال الفضاء العمومي، كما يضر بالتجار الذين يمارسون أنشطتهم في إطار قانوني و يلتزمون بأداء واجباتهم.

ولا يتعلق الأمر هنا بواقعة معزولة، بل بظاهرة أصبحت تؤرق عددا من سكان الفداء درب السلطان، حيث تحولت بعض الأزقة والشوارع إلى فضاءات مستغلة بشكل دائم من طرف أنشطة تجارية غير منظمة، ما يفرض على السلطات المحلية اعتماد مقاربة واضحة وحازمة تضمن تحرير الملك العمومي وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فما هي المهمة التي كانت تقوم بها سيارة القائد مبشور وأعوان السلطة بساحة السراغنة في تلك اللحظة؟ و لماذا لم يتزامن حضورهم مع عملية لإخلاء الشارع من مظاهر احتلال الملك العمومي، رغم وجود الباعة والعربات في مكان واضح للعيان؟ وإذا كانت للسلطات المحلية معطيات أو توضيحات بخصوص هذه الواقعة، فإن من شأن تقديمها للرأي العام أن يضع الأمور في سياقها الصحيح، خصوصا أن احترام القانون يقتضي وضوح المساطر و تطبيقها على الجميع بنفس المعايير.

فالملك العمومي ليس مجالا مفتوحا للاستغلال العشوائي، ولا ينبغي أن يتحول احتلال الشوارع والأرصفة إلى نشاط مستمر يفرض نفسه كأنه أمر واقع، كما أن هيبة السلطة لا تقاس فقط بحضور سياراتها في الشوارع، وإنما بقدرتها على فرض احترام القانون، تحرير الملك العمومي، و حماية حق الجميع في استعمال الفضاء العام دون انتقائية أو استثناء.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...