الأخبار المغربية
الرباط – من “مهزلة قنصلية” إلى كارثة وطنية، هذه هي الحكاية التي ترويها مئات العائلات المغربية من دالاس و ميامي ونيويورك إلى باريس وبروكسل ودبي و دكار، حكاية لا تبدأ بجريمة، بل بحرف ناقص على ورقة، تبدأ القصة يوم يسجل أب مغربي مولودا جديدا في قنصلية بلاده، فيخطئ الموظف، و يزيد حرفا، أو ينقصه، أو ينسى ببساطة أن يكتب “اسم الجد” خطأ يبدو بسيطا على مكتب إداري، لكنه يتحول بعد 16 سنة إلى جدار يتحطم عليه مستقبل شاب، عندما يبلغ سن القانونية ويتقدم للحصول على بطاقة التعريف الوطنية، يكتشف أن اسمه في الحالة المدنية لا يطابق الاسم المشوه في حاسوب وزارة الخارجية قسم الحالة المدنية، هنا تسقط عنه صفة المواطن الكامل. يصبح ملفا ناقصا، وهوية معلقة، وحقا ضائعا.
وتبدأ رحلة العذاب الثانية يدفع المواطن أوراقه في قنصلية ميامي، فيقال له “لقد أرسلناها إلى نيويورك” ينتظر أربعة أشهر فلا جواب، يتصل بنيويورك فيكون الرد “الخط الإداري مشغول” يعاود الاتصال فيسمع “هم مشغولون وليس لديهم وقت” فيسأل بمرارة “هل علي أن أشتري تذكرة طائرة إلى المغرب لأثبت أنني موجود؟ أوقاتنا وفلوسنا لا قيمة لها؟”
هذه ليست معاناة أمريكا وحدها، إنها معاناة مغاربة أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، إنها منظومة واحدة يتحول فيها خطأ الموظف إلى ما يشبه الانتقام من مواطن ذنبه الوحيد أنه ولد خارج الحدود، فبينما يعاقب القانون المواطن العادي على أبسط مخالفة، يجد الموظف المخطئ كل الحماية تحت عباءة “الإدارة مشغولة”.
إننا اليوم أمام “محكمة” يجب أن تنعقد فورا في الرباط، محكمة مساءلة لا محاكمة، محكمة تفتح تحقيقا وطنيا عاجلا في حجم الكارثة، و تفرض مسطرة استثنائية لتصحيح كل الأخطاء على نفقة الدولة وبدون أن يدفع المواطن درهما واحدا أو يقطع آلاف الكيلومترات.
يا مسؤولين، المواطن المغربي في المهجر ليس رقما مؤجلا في درج موظف، هو مغربي، وجنسيته حق دستوري لا يسقطها خطأ قلم ولا يمحوها إهمال إداري.
انتهى الكلام