رسالة إلى حموشي و نوابه…لا تسألوني عن الدرع الخفي الذي كسر ظهر كل من فكر في المساس بالمغرب و اسألوا الرجال الذين لا ينامون كي ننام نحن

حين يعمل الأمن في الظل ليبقى الوطن آمنا في الضوء

بقلم: الطيب ساق

ابن امسيك – تحية إجلال و تقدير من القلب لكل رجل و امرأة يرتدون شارة الأمن في هذا الوطن، وتحية خاصة للمديرية العامة للأمن الوطني وللمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، رجالا ونساء لا يظهرون دائما في الصورة، لكنهم في كثير من الأحيان هم من يجعلون الصورة آمنة من الأساس، في زمن ضجت فيه الحدود بالمخاطر، وتعددت فيه التهديدات، وتغيرت فيه قواعد الحرب، اختار المغرب طريقا واضحا، الاستباق.

الاستباق يعني أن تفكر قبل أن يصل الخطر، وأن تتحرك قبل أن تتحول الإشارة الأولى إلى تهديد حقيقي، وهذا هو المعنى العميق لمراقبة التراب الوطني، ليست المسألة مجرد مراقبة للشارع، بل مراقبة للنبض، وقراءة للمؤشرات، و رصد للخيط الأول قبل أن يتحول إلى مؤامرة أو تهديد.

الصورة التي نراها اليوم لرجال القوات الخاصة و الفرق الميدانية ليست مجرد استعراض للقوة، إنها رسالة واضحة تقول إن هناك من يسهر بينما ننام، وهناك من يتدرب تحت الشمس والبرد، وفي ظروف قاسية، حتى لا نضطر نحن إلى معرفة معنى الخوف، تدريبات مكثفة، و عزيمة لا تلين، وانضباط صارم، وروح فريق لا تعرف الأنانية، فهذا هو السر الحقيقي، ليس السلاح وحده، بل العقل الذي يديره، والخبرة التي توجهه، والقلب الذي ينبض بحب الوطن و المسؤولية.

والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بقيادة عبداللطيف حموشي، لم تعد في نظر كثيرين مجرد جهاز للمعلومات، بل أصبحت مؤسسة راكمت خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، و تفكيك الشبكات الإجرامية، و مواجهة التهديدات التي يمكن أن تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

في “الأخبار المغربية” ننتقد أحيانا ونسأل، أين الدوريات؟ وأين المراقبة في الأزقة؟ و أين الحضور الأمني عندما نشعر بالخوف أو نواجه مشكلة؟ وهذا حقنا، لأن الأمن شأن يهم الجميع، ولأن المواطن من حقه أن يسأل و يطالب ويحصل على خدمة أمنية في المستوى، لكن، في الوقت نفسه، يجب أن نعترف بأن هناك معركة كبرى تدور في الظل ولا نراها، معركة معلومات، ومعركة يقظة، و معركة أعصاب، يتم خلالها أحيانا إحباط مخططات قبل أن تولد، وتفكيك شبكات قبل أن تتمكن من تنفيذ أهدافها، وقطع الطريق على أخطار قد لا نعرف حتى أنها كانت قريبة منا.

وهذه هي المفارقة الجميلة في العمل الأمني، أن نجاحه الأكبر قد يكون في شيء لم يحدث أصلا، قد لا نرى العملية التي تم إحباطها، ولا نعرف الخطر الذي تم تفاديه، ولا أسماء الرجال والنساء الذين كانوا وراء ذلك، لكننا نعيش حياتنا بشكل طبيعي، وهذا في حد ذاته أحد أهم وجوه النجاح الأمني.

أيها الساهرون على أمن هذا الوطن، أنتم لستم مجرد موظفين يؤدون ساعات عمل وينصرفون، أنتم جزء من خط الدفاع الأول عن البلاد، شجاعتكم أن تواجهوا المجهول كل يوم، و جاهزيتكم أن تكونوا مستعدين على مدار الساعة، وتضحيتكم أن تعملوا في صمت دون أن تنتظروا دائما اسما في صحيفة أو صورة في شاشة.

قد لا تكتب أسماؤكم في الجرائد، لكن آثار عملكم تظهر في وطن آمن، وفي شارع هادئ، وفي مطار مطمئن، و في مدرسة يذهب إليها أبناؤنا، وفي بيت ننام فيه دون أن نفكر كل ليلة في الأخطار التي قد تحيط بنا.

لهذا أقولها بصوت عال، شكرا لكل شرطي، ولكل إطار، و لكل فرد في المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، شكرا على اليقظة، وعلى الانضباط، وعلى الاحتراف، وعلى الصبر، و على التضحية، وعلى ذلك الحب الصامت للوطن الذي لا يحتاج دائما إلى التصفيق.

فالأمن الحقيقي ليس فقط أن نرى رجال الأمن في الشارع، بل أن نعيش نحن حياة طبيعية لأن هناك من يعمل في الخفاء حتى تبقى هذه الحياة ممكنة، شكرا لكل من يسهر بينما ننام، ولكل من يحرس الوطن في صمت، حتى يبقى الوطن آمنا في الضوء.

الطيب ساق صحافي مهني

قد يعجبك ايضا
Loading...