حين يتحول المحامي من مدافع عن القانون إلى مراسل جريدة عن نفسه فمن يشرح للمتقاضي حقوقه؟

الأخبار المغربية

عين السبع – من المسلمات أن المحامي هو رجل قانون أولا، و مهمته الأساسية تنوير المتقاضين وتبسيط القانون لهم وترسيخ الثقة في المؤسسات القضائية، ومن المفترض أن قلمه يشتغل على تشريح النصوص، وتفسير المساطر، و تبشير المواطن البسيط بأن القانون في صالحه ما دام على حق.

لكن تظهر بين الفينة والأخرى ظاهرة غريبة تثير أكثر من سؤال، محام بهيئة الدارالبيضاء يرتدي جبة الدفاع في قاعات الجلسات، ثم ينزعها ليكتب باسمه وصورته في منبر إعلامي وطني، لا ليشرح القانون ولا ليعالج القضايا المؤرقة للرأي العام، بل ليكتب “أخبارا” عن سير المحاكم و سلوك الصناديق والموظفين، الغريب ليس في النقد، فالنقد البناء صمام أمان للعدالة، بل في تحول رجل القانون إلى مجرد ناقل للأخبار العامة التي لا تضيف للمتقاضي أي وعي بحقوقه ولا تبصره بالمسطرة التي تهمه، هنا يختل التوازن. فبدل أن يستثمر المنبر الوطني لتوعية الناس بضمانات المحاكمة العادلة، وحق الدفاع، وكيفية الطعن، والآجال القانونية، نجده يصف الزحام و الطوابير ويعلق على “صندوق المحكمة” كأنه مراسل صحافي وليس محاميا مؤتمنا على رسالة أسمى.

فهل هذا استثمار للصفة المزدوجة لخدمة العدالة أم توظيف لها لخدمة الذات؟ وهل المواطن الذي يبحث عن جواب قانوني يطمئنه، سيجد في مقال يصفه بـ”محام و روائي” ما يشفي غليله؟ أليس الأولى برجل القانون (مساعد القضاء) أن يجعل من قلمه سلاحا لتفكيك التعقيدات القانونية بدل الاكتفاء بوصف المشهد؟.

فاستقلال المحامي وشرف المهنة يقتضي الفصل بين دور المدافع ودور الصحافي، فلكل رسالة قداستها وحدودها الأخلاقية، والمحاكم الزجرية و المدنية ليست مادة إخبارية يومية بقدر ما هي ساحة لصراع الحقوق، ومن واجب من يحمل لقب “محامي” أن يكون مرشدا للمتقاضي لا مجرد معلق على حاله، متى يعود قلم المحامي إلى أصله، ليكتب للناس عن القانون لا عن نفسه، وليبشرهم أن العدل وإن تأخر فهو آت، بدل أن يكرس صورة المحكمة في خطر؟.

القضاء يحتاج لمن يبني الثقة فيه، لا لمن ينقل صورته فقط.

يحيا الملك يحيا الوطن

Loading...