إلى من يهمه مصلحة البلاد والعباد…كاميرات الشارع فضحت المجرمين وكاميرات الإدارة تخفي الحقيقة “تحقيق في ازدواجية معايير المراقبة”

الأخبار المغربية

المغرب أولا – الكاميرات لها دور كبير جدا في تحريك مسطرة المتابعة ضد مجموعة من المجرمين والمنحرفين و مروجي المخدرات في الشوارع والأزقة والسرقات بالنشل و اعتراض سبيل المارة وتخريب ممتلكات الغير و نشر هذه التسجيلات صوت وصورة في مواقع التواصل الاجتماعي جعلها قضية رأي عام حركت السلطات القضائية وبالتالي السلطات الأمنية للتدخل الفوري وفتح تحقيقات و توقيف الجناة فصارت عدسة الكاميرا شاهدا لا يكذب ولسان حق ينطق بالدليل.

لكن المفارقة الصادمة تظهر حين ننتقل من الشارع إلى داخل المحاكم والبنايات الأمنية والبنايات العمومية فهناك كاميرات مثبتة بملايين الدراهم لكن لا يتم الرجوع إليها عند وقوع تجاوزات في حق المرتفق البسيط ولا تستعمل لإنصاف المواطن الذي يطالب بحقه بالقانون بل هناك يد خفية تمنع استخدامها إلا في حالة واحدة فقط إذا كان الأمر يدين المرتفقين الذين يريدون قضاء أغراضهم أو يطالبون بحقوقهم المشروعة فيتم إخراج التسجيل فورا و وضعهم في الحراسة النظرية و متابعتهم بتهمة إهانة موظف أثناء أداء مهامه.

في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة النقض بالرباط قرارا قضائيا بتاريخ 16 أبريل 2024 حسم الجدل بشأن استخدام كاميرات المراقبة من طرف المواطنين بمحيط منازلهم مؤكدة أن دواعي الأمن وحماية الممتلكات لا تعفي من الالتزام بالقوانين المنظمة لحماية المعطيات الشخصية واحترام الحياة الخاصة للأفراد وأن لكل شخص الحق في الاعتراض على معالجة المعطيات المتعلقة به واشترطت إشعار الأشخاص المعنيين بوجود نظام المراقبة عبر علامات واضحة وبارزة طبقا للقانون رقم 09.08.

إذا كانت الدولة تفرض على المواطن البسيط شروطا صارمة لاستخدام كاميرا تحمي بيته فلماذا لا تطبق نفس الشفافية ونفس القانون داخل مؤسساتها العمومية لماذا كاميرا الشارع متاحة للعدالة و كاميرا الإدارة محجوبة عن العدالة لماذا التسجيل الذي يدين لصا يخرج للرأي العام و تسجيل يوثق تجاوزا إداريا يختفي ويصبح سريا.

الكاميرا يجب أن تكون ميزانا لا سلاحا في يد جهة ضد جهة أخرى يجب أن تحمي المال العام والموظف النزيه كما تحمي المواطن الضعيف يجب أن تفتح لكل تحقيق نزيه لا أن تفتح انتقائيا لإدانة من يطالب بحقه.

من حق الشعب أن يسأل أين ذهبت ميزانيات ملايير الدراهم التي صرفت على تركيب كاميرات المراقبة داخل المؤسسات القضائية و الأمنية خاصة و الإدارات العمومية عامة ومن المسؤول عن منع الوصول إليها ومن يملك كلمة السر التي تفتح الأرشيف و تغلقه حسب الهوى.

إن ازدواجية معايير المراقبة تقتل الثقة بين المواطن و الإدارة وتجعل من شعار حماية الأمن ذريعة لتغطية سوء التدبير وتجعل من القانون سيفا مسلطا على الضعيف فقط بينما القوي يفلت من المحاسبة خلف جدران الإدارة.

يا مسؤولين، المطلوب اليوم ليس إزالة الكاميرات بل تفعيلها بحياد وشفافية وجعل تسجيلاتها متاحة للقضاء النزيه في كل القضايا سواء كانت ضد مجرم في الزقاق أو ضد موظف تجاوز القانون داخل مكتبه، فالعدل لا يتجزأ و الكاميرا إما أن تكون للجميع أو لا تكون.

الله ثم الوطن الملك

قد يعجبك ايضا
Loading...