استثمار بلا أخلاق…حين تتحول أراضي الغائبين إلى غنيمة والمستثمر الشريف ضحية

الأخبار المغربية

المملكة – حين يتحول الاستثمار من أداة للتنمية و خلق الثروة إلى وسيلة للسطو على حقوق الضعفاء فإن الجرس يدق بقوة، تبرز في بعض المناطق ظاهرة خطيرة قوامها استغلال بعض المستثمرين الفلاحيين لظروف أصحاب الأراضي الغائبين بسبب الهجرة أو الوفاة أو النزاعات الوراثية، فيقدمون على تغيير معالم تلك الأراضي الخصبة وضمها إلى ضيعاتهم بلا سند قانوني ولا وجه حق، هؤلاء ينشئون شركات إنتاج وتصدير ويجنون القيمة المضافة من عرق غيرهم، متناسين أن الأرض عرض وأن اغتصابها جريمة قبل أن تكون نزاعا مدنيا، والأخطر أن هذا السلوك يتم في غياب تام للرقيب ويتم بأساليب الالتفاف على القانون واستغلال ثغرات المساطر، في وقت تنادي فيه الدولة بتشجيع الاستثمار الجاد وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

الاستثمار الذي نريده هو ذاك الذي يبني ولا يهدم، الذي يحترم الملكية الخاصة قبل أن يطالب بالدعم والامتيازات و ليس الاستثمار المبني على احتقار حقوق الناس وسرقة أراضيهم، لقد تقدم المتضررون بشكايات و تظلمات إلى السلطات المحلية والوصاية، و توصلوا بإنذارات للمعتدين، لكن المطلوب اليوم خطوة أبعد من الإنذار، المطلوب تفعيل صارم للقانون وتدخل حازم يوقف هذه العمليات قبل أن تترسخ كظاهرة، ومطلوب من الإعلام الوطني و المحلي فتح ملف التحقيق في هذه الممارسات التي تضرب في الصميم شعور المواطن بالأمان والاطمئنان على ممتلكاته، في زمن يخاطبنا فيه أمير المؤمنين حفظه الله في كل مناسبة بوجوب احترام الحق والقانون ويحث المسؤولين على ضرورة تطبيق القانون و الحفاظ على ممتلكات الناس حتى يكون المغرب في موعده مع النهضة والتنمية، والسكوت على هذا النوع من الاستثمار الملتوي خيانة لروح خطابات الملك. فالمغرب بلد المؤسسات، و كرامة المواطن في أرضه خط أحمر، والتنمية الحقيقية لا تقوم إلا على العدل، فمتى نقول كفى لتحويل أراضي الغائبين إلى غنيمة؟ ومتى نعيد الاعتبار للمستثمر الشريف النزيه الذي يحترم القانون قبل أن يحترم الربح؟

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...