الأخبار المغربية
مراكش – ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر الاستيلاء على سيارة تابعة للأمن الوطني بولاية جهة مراكش والفرار بها داخل المدينة، الحادثة ليست مجرد سرقة عادية، هي اعتداء مباشر على هيبة الدولة ورمز من رموز سيادتها، وهي رسالة خطيرة تقول إن آليات الحماية يمكن أن تتحول في لحظة إلى وسيلة تهديد لأرواح المواطنين، ولم نكن لننشر هذا الخبر إلا بعدما تأخرت المديرية العامة للأمن الوطني في نشر بلاغ رسمي عن الحادث رغم توفر فيديوهات منتشرة لسيارة الشرطة وهي متوقفة بالشارع العام على مدار الساعة، هذا التأخر فتح الباب أمام تضارب الروايات والآراء بين من يتداول هوية معينة للفاعل و بين تعليقات وتدوينات تنفي ذلك، كما أظهرت أغلب الفيديوهات المتداولة أن جزءا من الساكنة وهم على متن دراجات نارية هم من بادر بمطاردة السيارة إلى جانب سيارة نفعية حاول سائقها توقيف سيارة الشرطة من الأمام في غياب تدخل فوري للقوات الخاصة التابعة للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أو للقوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أو لوحدات التدخل السريع التابعة للأمن الوطني وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول سرعة الاستجابة الميدانية. الواقعة تفرض طرح أسئلة كبرى حول بروتوكولات تأمين الآليات العمومية، سيارة أمن مدرعة ليست دراجة عادية، كيف تمكن شخص من تشغيلها والانطلاق بها وسط المدينة؟ أين أجهزة التتبع GPS؟ أين زر إيقاف المحرك عن بعد؟ أين تدريب العناصر على تأمين آلياتهم حتى في لحظة النزول؟ الحادثة تفرض مراجعة فورية و عاجلة لكل بروتوكولات تأمين آليات الأمن لكي لا تبقى عرضة لأي استغلال كما تفرض الواقعة التساؤل حول سرعة التدخل السريع.
مراكش مدينة فيها فرقة البسيج وفيها دراجات نارية سريعة وفيها مصالح مراقبة التراب الوطني، السؤال المشروع للمواطن هو أسباب عدم توقيف السيارة في وقت وجيز، هل قواعد استعمال القوة منعت إطلاق النار على العجلات؟ هل عامل المفاجأة لعب دور؟ هل هناك خلل في التنسيق الميداني؟ الجواب لا يملكه إلا القيادة الأمنية بعد تحقيق داخلي شفاف، وهنا مكمن الخطر الإعلامي، صفحات تنشر جنسيات و أوصاف دون سند و صفحات أخرى تخترع سيناريوهات مخابرات وإرهاب، التخمين و التعميم العنصري أخطر من الجريمة نفسها لأنه يضرب النسيج الاجتماعي ويخلق عداوة بين المغاربة و ضيوفهم الأفارقة والطلاب والعمال الذين جاؤوا باحترام، وكما قال أحد المتتبعين الغيورين هل عرفنا؟ ممكن يكون إنجليزي ممكن يكون أمريكي ممكن يكون مغربي، مراكش مدينة عالمية فيها استثمارات وشركات أجنبية وخبراء من كل الجنسيات، إذن الجنسية ليست تهمة واللون ليس دليلا، ما عاد مقبولا ترك الرأي العام يتخبط في الإشاعة والتخمين، لذلك نرفع هذا المطلب المباشر للمديرية العامة للأمن الوطني و للنيابة العامة، كشف الهوية الكاملة للموقوف والجنسية بناء على الوثائق الرسمية والبصمات وليس بناء على الشكل أو اللون. تصنيف الجريمة قانونيا هل هي جناية السرقة وسلب آلية عمومية وتعريض حياة الناس للخطر؟ وهل فيها بعد إرهابي حسب المادة 218 مكرر؟ هذا من اختصاص القضاء والبسيج والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وهما الوحيدان اللذان يقرران بعد جمع الأدلة، إعلان الإجراءات الزجرية والوقائية ما هي العقوبة التي سيأخذها؟ و ما هي الإجراءات التقنية الجديدة التي ستوضع لكي لا نعود لرؤية سيارة أمن مسروقة؟ جريمة الاستيلاء على سيارة أمن جريمة ضد كل مغربي، و المغربي الحر لا يسكت عليها ولكن المغربي الحر كذلك لا يقبل بالتعميم العنصري ولا بصناعة نظريات المؤامرة. السلاح هو المطالبة بالحقيقة من المصدر الرسمي، القانون المغربي واضح، المساواة أمام القانون بلا تمييز على أساس الجنسية أو العرق، إن ارتكب إنجليزي جريمة يحاكم، وإن ارتكب مغربي جريمة يحاكم، و إن ارتكب أي أجنبي جريمة يحاكم.
نحن في جريدة “الأخبار المغربية” لا نكتب لنصنع الفتنة، نكتب لنطالب الدولة التي نثق فيها أن تكشف الحقيقة كاملة للشعب، لأن الشفافية هي أقوى سلاح ضد الإشاعة وضد الإرهاب وضد الجريمة، الشعب يريد أن يعرف الحقيقة كاملة و المسؤولية ملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية لكي تثبت أنها في مستوى الثقة.
يحيا الملك يحيا الوطن