الخاسر الأكبر “الجالية المغربية في السنغال” من زرع الفتنة حصدها والكرة كانت مجرد ذريعة
ماذا استفدنا من كرة القدم؟
الأخبار المغربية
المغرب – انتهت مباراة كرة قدم بين فرنسا والسنغال، و صفقت الجماهير، وأُطفئت الأضواء، لكن خلف هذا المشهد “الرياضي” هناك خاسر حقيقي لم يكن فوق العشب الأخضر “إنها الجالية المغربية المقيمة في السنغال” نعم، فرنسا ربحت 90 دقيقة، لكن نحن خسرنا سنوات من التعايش، والتجارة، والأخوة، خسرنا محلات أُحرقت، و منازل نُهبت، وعائلات روعت، والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا استفادت الجالية المغربية في داكار وسالي و طوبى من انتصار فرنسا؟ لا شيء، سوى مزيد من الحقد، و مزيد من الاستهداف.

من زرع هذه الفتنة نجح في مهمته بامتياز، الهدف لم يكن كرة القدم، الهدف كان ضرب العلاقة التاريخية المتينة بين الشعبين المغربي والسنغالي، علاقة أساسها الروحي الطريقة التيجانية التي تجمع الملايين هنا وهناك، الأغلبية الساحقة من السنغاليين تيجانيون، وتربطهم بزوايا فاس وتمصلوحت وبيعة “سيدي أحمد التيجاني” روابط دم وروح لا تنقطع فكيف نسمح لمباراة أن تهدم ما بناه الأولياء والصالحون في قرون؟
يا مخابرات المغرب، هناك من يشتغل ليل نهار على تفكيك العمق الإفريقي للمغرب، ووجد في كرة القدم الحصان الأسود لتمرير مشروعه، وفرنسا التي نحتفل اليوم بانتصارها هي نفسها التي استعمرت المغرب 44 سنة، هي نفسها التي استخدمت “الكوم” السنغالي – الجنود السنغاليين – لقمع المقاومة المغربية، التاريخ سجل أن الجيش السنغالي، تحت الأوامر الفرنسية، واجه أجدادنا بالرصاص حين طالبوا بالحرية، كان وفيا للتعليمات الفرنسية، لا للأخوة الإفريقية، و اليوم، بعد عقود، نحتفل بمن استعمرنا، ونصفق لمن قتلنا، ثم نتساءل لماذا تحرق محلاتنا في داكار؟ أي منطق هذا؟ أي كرة قدم هذه التي تجعلنا ننسى من نحن؟
كان على وزارة الخارجية، و المخابرات الخارجية، أن تتحرك قبل الكارثة لا بعدها، كان عليها أن توجه مراسلات مستعجلة للإذاعة والتلفزة والصحافة الوطنية بكل أنواعها وللمؤثرين، لتستحضر ما وقع للجالية المغربية في السنغال بعد كأس إفريقيا الأخيرة، كان عليها أن تذكر الناس أن تشجيع فرنسا ضد السنغال ليس “حرية شخصية” حين يتحول إلى وقود للفتنة، كان عليها أن تقول بصوت عال “أوقفوا العبث، فهناك أرواح ومصالح مغاربة على المحك” الصمت في مثل هذه اللحظات تواطؤ، والتأخر في التحرك خيانة للمواطن المغربي البسيط الذي يكدح في الغربة.
فلنسأل السؤال بصوت عال، فرنسا ربحت مباراة، فماذا استفدنا نحن كجالية مقيمة في السنغال؟ هل زادت صادراتنا؟ هل حميت ممتلكاتنا؟ هل نمنا آمنين تلك الليلة؟ لا شيء ربحنا العداوة المجانية، وخسرنا جارا كنا نقتسم معه الخبز والملح، ربحت فرنسا ثلاث نقاط، و خسرنا نحن ثقة شعب كامل، كرة القدم انتهت، لكن الجرح الذي تركته في جسد الجالية المغربية بالسنغال سيحتاج سنوات ليلتئم، والتاريخ لن يرحم من صفق للجلاد، ولا من سكت عن التحذير، ولا من أشعل النار ثم جلس يتفرج.
كفانا سذاجة