يقظة…كوكبة الدراجات النارية ب”بوسكورة” تفشل عملية تهريب دولية ضخمة للمخدرات وتكشف خيوط شبكة منظمة

الأخبار المغربية

المغرب أولا – لم يكن مساء الثالث من أبريل 2026 يوما عاديا على مستوى الطريق السيار بضواحي بوسكورة، فخلف الحركة الاعتيادية للمركبات، كانت تتشكل ملامح عملية أمنية دقيقة انتهت بإفشال واحدة من أبرز محاولات تهريب المخدرات في الآونة الأخيرة، بفضل تدخل نوعي لعناصر الدرك الملكي، و على رأسها كوكبة الدراجات النارية.

وفق معطيات حصلنا عليها من مصادر مطلعة، فإن العملية انطلقت بعد رصد تحركات مشبوهة لسيارتين خفيفتين من نوع “فيات فورينو” كانتا تسيران بشكل منسق و تستعملان لوحات ترقيم مزورة، في محاولة للتمويه وتفادي المراقبة، الشكوك التي راودت العناصر الدركية تحولت سريعا إلى تدخل ميداني محكم، خصوصا بعد محاولة السائقين اجتياز محطة الأداء دون الامتثال لإجراءات التفتيش.

تدخل كوكبة الدراجات النارية لم يكن اعتباطيا، بل جاء نتيجة جاهزية عالية وتدريب مستمر على مثل هذه السيناريوهات، فقد تم تطويق المركبتين في وقت وجيز، مستفيدين من سرعة التنقل و القدرة على المناورة التي توفرها الدراجات النارية في مثل هذه البيئات، رغم محاولة الفرار عبر الحقول المجاورة، تخلى سائقو السيارتين عن مركبتيهما ولاذوا بالفرار، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي واجهوه، غير أن العملية لم تخل من نتائج حاسمة، حيث تم توقيف شخص ثالث كان على متن سيارة أخرى، يشتبه في كونه مكلفا بمهمة الاستطلاع وتأمين الطريق أمام الشحنة.

تفتيش المركبتين أسفر عن حجز كمية ضخمة من مخدر الشيرا تقدر بحوالي 4.5 طن، كانت مهيأة للنقل نحو السواحل الجنوبية الغربية للمملكة، تمهيدا لتهريبها عبر المسالك البحرية الدولية، هذا المعطى يعزز فرضية ارتباط العملية بشبكة منظمة عابرة للحدود، تعتمد أساليب لوجستية متطورة وتخطيطا دقيقا.

بناء على تعليمات النيابة العامة، تم فتح تحقيق قضائي من طرف المركز القضائي ببوسكورة، بهدف تفكيك خيوط هذه الشبكة وتحديد كافة المتورطين المحتملين، سواء على مستوى النقل أو التمويل أو التنسيق اللوجستي، كما تم تسليم المحجوزات إلى مصالح الجمارك وفق المساطر القانونية المعمول بها.

هذه العملية ليست الأولى من نوعها، إذ تعود الذاكرة إلى شهر نونبر من السنة الماضية، حين تمكنت نفس الكوكبة من إحباط محاولة تهريب مماثلة باستعمال صهريج للإسمنت، اضطر خلالها العناصر الدركيون لاستخدام السلاح الوظيفي لإجبار السائق على التوقف، ما تكشفه هذه العملية يتجاوز مجرد إحباط محاولة تهريب، ليعكس يقظة ميدانية واستراتيجية أمنية استباقية تعتمد على التنسيق، السرعة، وحسن قراءة المؤشرات، كما يطرح في الآن ذاته تساؤلات حول تطور أساليب شبكات التهريب، و مدى قدرتها على التكيف مع تشديد المراقبة، في مقابل جاهزية الأجهزة الأمنية لإحباط مخططاتها.

قد يعجبك ايضا
Loading...